فهرس الكتاب

الصفحة 4261 من 8423

يضاف إلى ذلك أن السهروردي في فلسفته كان متأثرًا بالمذهب الإسماعيلي الذي يقول أن أولاد علي بن أبي طالب هم صور للتجلّي الإلهي، لذلك اعتبره صلاح الدين ثائرًا سياسيًا يسعى للقضاء على حكمه [1] ، لذلك أوعز بقتله.

وإنه لأمر في منتهى الغرابة، بعد العدد الكبير من المدارس والمساجد والخانقات التي بناه صلاح الدين، واهتمامه بالعلم والعلماء بعثه نهضة علمية وثقافية واسعة في كل من مصر والشام، أن يُنسب إليه أنه قتل الفكر، وكان سببًا في جموده!

أثر صلاح الدين في تنشيط المذهب السنّي في بغداد:

وتجدر الإشارة هنا إلى أن تأثير صلاح الدين في بعث المذهب السنّي، لم يقتصر على مصر وبلاد الشام، بل امتد إلى الحجاز واليمن اللذين فُتحا في السنوات الأولى من حكمه، بقيادة أخيه شمس الدولة تورنشاه (ت:576هـ/1181م) [2] ، الذي أعاد هذه البلاد إلى سلطة الخلافة العبّاسية الروحية، حيث أمر بأن يخطب في أيام الجمُع للخليفة العباسي، واقتفى نهج أخيه في محاربة المذهب الشيعي.

كما أن تأثير صلاح الدين في إحياء مذهب أهل السنة، وصل إلى بغداد نفسها عاصمة الخلافة العباسية، فنجد خلال الفترة التي حكم بها أن الخلافة العباسية بفضله، قد نُفخت فيها روح جديدة، فأكسبتها نشاطًا وقوة لم تألفها منذ فترة طويلة ترجع إلى وفاة الخليفة المعتصم (ت: 227هـ/ 842م) ، حيث أصبح وجود الخلافة وجودًا حقيقيًا، بعد أن كان صوريًا، وصار للخليفة هيبة، ومارس صلاحياته الدستورية بشكل فعّال.

(1) ـ عرفان عبد الحميد فتاح، نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها، ص 245.

(2) ـ ابن الأثير، الكامل في التاريخ. ج11 ص 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت