فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لذلك رماه فقهاء حلب بالزندقة والإلحاد، وكتبوا إلى صلاح الدين، وحذروه من فساد عقائد الناس إذا أبقى عليه، فما كان من صلاح الدين، بعد أن ثبت لديه كفر السهروردي، إلا أن كتب كتابًا إلى ابنه الظاهر يأمره فيه بقتل السهروردي.
ثم إنه لو لم يقتله لحدثت فتنة كبيرة، بين أنصار السهروردي وخصومه ممن يعتنقون مذهب أهل السنة عقيدة وفقهًا، تؤدي إلى إزهاق أرواح كثيرة، فينعكس أثر هذه الفتنة على تماسك الجبهة الداخلية، التي كان صلاح الدين حريصًا أشد الحرص، على أن تبقى قوية ومتماسكة، وموحّدة، لتحقيق أسمى أمنياته، وأمنيات المسلمين، بطرد الصليبيين من بلاد الشام، الذين شكّلوا أكبر خطر هدد الإسلام والمسلمين في ذلك الوقت.
ولا مجال في مثل هذه الظروف الصعبة والقاسية، لإفساح المجال أمام المناقشات الفلسفية التي تؤدي إلى تشويش الأفكار وتشتتها [1] .
ولا شك في أن صلاح الدين قد رأي في التخلص من السهروردي، تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وهذا أمر يتحتم العمل به فلأن تزهق روح واحدة أول من أن تزهق أرواح كثيرة، وأولى من أن يُمس الدين بسوء، وتتعطل أحكامه، وأي حاكم كان مكانه لابد من أن يفعل مثله.
وربما كان وراء الدافع لقتل السهروردي، هو أن صلاح الدين خشي على ولده غازي، أن يُفتن بأفكار وآراء السهروردي، وهذا لو تم، فإنه لاشك. سيؤدي إلى حدوث انقسام في البيت الأيوبي، وهذا مما لا يسمح به صلاح الدين، لما يترتب عليه من أخطار، تؤدي إلى ضياع الجهود التي بذلها من أجل بناء مملكة موحدة وقوية.
(1) ـ نعمان سليمان، منهج صلاح الدين الأيوبي في الحكم، ص 521.