فهرس الكتاب

الصفحة 4259 من 8423

ويحلو لبعض المفكرين المعاصرين [1] ، أن يُصور مقتل السهروردي، أنه أحد أخطاء صلاح الدين الفادحة التي لا تغتفر، والتي جنت على الفكر الإسلامي جناية كبيرة، فأماتت فيه روح التفكير، فضعف مستوى العقل واعتراه الجمود، سيطرت عليه الأوهام.

إن هذا الزعم فيه تجنًّ واضح على صلاح الدين، الذي لم يُقدم على الأمر بقتل السهروردي، إلا بعد أن أفتى جميع فقهاء حلب بوجوب قتله، وذلك لأنه في فلسفته مزج بين الحكمة اليونانية وديانات الفرس من مزدكية ومانوية ومذاهب الصابئة في الكواكب والنجوم، كما كان يعتقد بأن النبوة لا تنتهي، وأنها ضرورية من وقت لآخر، فهو ينكر أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين [2] ، كما يرى أن الولي المتأله (الإمام) الذي اجتمعت له الحكمة البحثية والتجربة الصوفية يكون خير وأفضل من النبي [3] ، بالإضافة إلى ذلك، كان يقول: إن الله يملك إن شاء أن يخلق نبيًا، وسمّى نفسه المؤيد بالملكوت [4] .

(1) ـ يقول محمد كرد علي،".... وربما كانت هذه الغلطة الفظيعة الوحيدة التي عدت على صلاح الدين. لأنه بقتله قتل الحكمة. ومنذ أهملت العلوم الفلسفية في الإسلام، أخذ مستوى العقل في علماء المسلمين يضعف". ويقول محمد سيد كيلاني:"منذ هذه الفترة، اختفى التفكير الحر من الوجود، فأصيبت العقول بالجمود واستبدت بها الأوهام". نعمان سليمان، منهج صلاح الدين الأيوبي في الحكم والقيادة، ص 520.

(2) ـ عرفان فتاح نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها، ص 238. وطلعت غنام، الفلسفة الإسلامية نشأتها وتطورها ورجالها، ص 58.

(3) ـ ماجد فخري، تاريخ الفلسفة الإسلامية. ترجمة كمال اليازجي، الدار المتحدة للنشر. بيروت، 1974، ص 404. وعرفان فتاح. نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها. ص 226.

(4) ـ محمد علي أبو ريان، تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام ـ المقدمات، علم الكلام، الفلسفة الإسلامية. ط2، دار النهضة العربية، بيروت 1973، ص 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت