فهرس الكتاب

الصفحة 4312 من 8423

الأصابع تشير إلى أعلى في لحظات الوحيد متوازية مع مئذنة الجامع التي تشير إلى أعلى ككل الأبراج والمسلات والأعمدة والصروح التي مارست طقس مقاومة جاذبية التراب لتشير إلى الحقيقة المرتجاة. وآلاف من الرجال والنساء والشباب والأطفال من ريف مصر نازحون من أعماق التاريخ يحيطون مقابرهم المحفورة في الصحراء وأديرة القديسين والأضرحة المقامة على التلال يقيمون طقوس احتفالهم بعظمائهم الذي يطلون عليهم من العالم الآخر محصنين بالمتون والأوراد....

على الرصيف

تستمع إلى مشاعر الناس وحكاياتهم فتغمرك محبتهم وتجعلك بساطتهم تشعر وكأنك واحد منهم ورويدا ستدخل إلى أساطيرهم الخاصة وحكاياتهم مع الأولياء الذين يطلبونهم بالاسم ويكلفونهم بمهام، وقصص المرض والشفاء والضيق والفرج، فكلها أشياء لا تحدث اعتباطا كما نتصور نحن المتعالين على الحياة ولكن ضمن دراما محكمة أبطالها الأولياء ومسرحها الأضرحة والموالد

داخل المسجد أيضًا ينتشر السقاؤون. وقفت مع أحدهم اسمه حسين عبد الوهاب من المنصورة قال لي إنه يذهب إلى كل الموالد من عشرين سنة أي منذ كان عمره ثلاثين عاما وأن حمله للمياه في الموالد شال عنه المرض الذي أصابه لمدة سبع سنوات وبعد أن خضع لأكثر من عشر عمليات جراحية وكانوا يحملونه دون رجاء لكن الشفاء جاء على يد الأولياء لذلك فهو الآن قنطارا من المياه على ظهره طوال اليوم ولمدة أسبوع في كل مولد.. ولا ينام إلا بعد صلاة الفجر.

دين المصريين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت