إضافة إلى ذلك فإنه إذا أجاب أحد بصراحة وسرعة على هذا السؤال بأن السلطة الحقيقية في إيران بيد هذا المسئول أو ذلك، أو هذه المؤسسة أو تلك، فهو إما أنه لم يدرك هذا السؤال على نحو صحيح أو أنه لم يعرف بنية السلطة في إيران على وجه اليقين ولديه تصور بسيط سطحي عنها. لأن بينة السلطة في إيران أشد تعقيدًا من أن تلخص في عدة جمل أو فقرات. وبالطبع هذا السؤال نفسه عن الشكل العام لمجتمع السلطة يظل غير ممنطق وبلا إجابة محددة في حين أنه يتطلب إجابة واضحة دقيقة.
على سبيل المثال إذا ما تم التساؤل عن بنية السلطة الرسمية في ألمانيا أو الهند أو اليابان أو الولايات المتحدة نجد إجابة سواء قل أو كثر الوضوح فيها. حتى في النظم غير الديمقراطية أيضًا نجد الأمر أكثر وضوحا، في السعودية، والسودان وسوريا والصين إجابة التساؤل عن السلطة في يد من، ومن يتحكم فيها؟ واضحة بدرجة ما. في المجموعة الأولى من هذه الدول نجد السلطة في يد ملك أو أمير أو سلطان.
وفي مجموعة أخرى في يد زعيم ثوري، وفي ثالثة في يد حزب شيوعي، وفي رابعة في يد رئيس جمهورية لمدى الحياة، وفي خامسة السلطة في يد الجيش والقوات المسلحة، وقس على هذا إذا ما أخذنا مجموعة الدول الأولى الغربية بقدر من التساهل والتسامح لتحديد نمط السلطة فإن المجموعة الثانية الشرقية تحتاج إلى تساهل وتسامح أكبر وبالأخص الهند واليابان. لكن المشكلة في إيران في الحقيقة ليست غربية ولا شرقية، والواقع أن بنية السلطة في إيران لا تتشابه مع مثيلاتها في فرنسا، واليابان والهند من ناحية ولا مع السودان ومصر وزيمبابوي والديمقراطيات التي تؤيدها الولايات المتحدة في أذربيجان وقرغيزستان. إن بنية السلطة في إيران شرقية وغربية أيضًا.