فبداخلها درجات من سيادة القانون ومأسسة مستلزمات الديمقراطية وفي المقابل يلحظ بها كثير من مؤشرات النظم الراديكالية والثورية بالعالم الثالث، وفي الوقت نفسه وبدرجة أكثر من كل ما سبق يتمتع مجتمع بنية السلطة في إيران بسماته الخاصة أيضًا التي تستند عليها معايير تحليل بينة هرم السلطة السياسي. إن النظر من قرب إلى توزيع السلطة في إيران على مدى دورات رئاسة الجمهورية الثلاث الأخيرة التي امتدت على مدى السبعة عشر عاما الماضية يظهر قدرا من هذه التشابكات والتباينات.
طبقا للدستور الإيراني، لرئيس الجمهورية المكانة الثانية بالنظام من ناحية السلطة السياسية بعد مقام الزعامة، لكن أسلوب توزيع السلطة في عهد كل واحد من رؤساء الجمهورية أولئك كان على نحو يجعل المراقب يعتقد أن كلا منهم ينتمي إلى نظام سياسي مختلف عن الآخر، فهاشمي رفسنجاني يبدو أنه كان يتمتع بقدر أكبر من السلطة وأنه كان من الناحية العملية رئيسا للجمهورية بلا منازع لكنه لم يكن كذلك في الحقيقة.
فقد تقرر نوع من تقسيم السلطة غير المكتوب بين رئيس الجمهورية القوي ظاهريا من ناحية وبقية مراكز السلطة من ناحية وبقية مراكز السلطة من ناحية أخرى، وقد اعترفت به نطاقات السلطة كبيرة وصغيرة وكانت تحافظ عليه، لم يرد تقسيم السلطة لا في الدستور الإيراني ولا في قرارات مجلس الشورى الإسلامي.