فهرس الكتاب

الصفحة 4644 من 8423

ومن الطبيعي أن يكون لمثل هذا التقسيم للسلطة مشكلاته ومعضلاته الخاصة في مواضع كثيرة كان يضع هذا التقسيم النواحي الإدارية والقضايا التنفيذية لإيران على نحو يجعل نطاقات السلطة تدخل في نوع من المواجهة والتعارض فيما بينها أكثر مما يجعلها مترابطة متراصة إلى جوار بعضها ودائما ما كان رئيس الجمهورية هذا ينحاز إلى طرف ضد بقية الأطراف وترتب على ذلك أن توازن السلطة السياسية على مدى السنوات الثماني لرئاسة هاشمي رفسنجاني تغير لمصلحة الجماعة المعارضة له وبعبارة أخرى فإن الرد على تساؤل كيف كانت بنية السلطة في إيران؟ وبيد من كانت فيما بين عامي 89، 90 نجد أنها مختلفة تماما عما كانت عليه في عامي 96، 97.

كانت السنوات الثماني من حكم خاتمي لها سماتها الخاصة أيضا وإذا كان هاشمي رفسنجاني في سنواته الثماني قد تمتع بقدر من اعتلاء الموجة فإن سفينة سلطة خاتمي قد انغرست في الوحل منذ البداية.

وإذا اعتبرنا أن السلطة السياسية لهاشمي رفسنجاني كانت من ناحية القاعدة الاجتماعية منبعثة من البنى والمؤسسات التابعة للنظام فإن قاعدة خاتمي قد استمدت من المحبة والتأييد الشعبي وبالأخص بين أوساط سكان المدن المتعلمين والشباب والنساء والطلاب والمثقفين، وإذا كانت قاعدة السلطة السياسية لهاشمي رفسنجاني تنبع من المؤسسات الرسمية داخل النظام ففي المقابل تمتع خاتمي بدعم مدفعية قوية باسم صحافة الثاني من خرداد وذلك على مدى السنوات الثلاث الأولى من فترة رئاسته.

منذ مايو عام 2000 وما بعده، ورغم إيقاف عدد كبير من صحف الثاني من خرداد بقيت الصحافة المنتمية للإصلاحيين تؤيد وتدعم خاتمي، وقد زاد على تعقد بنية السلطة السياسية في مرحلة خاتمي دعم ذلك القطاع من البيروقراطية التي تكونت في عهد هاشمي رفسنجاني السياسيين والاجتماعيين والدبلوماسيين والتجاريين والصناعيين الذين كانوا مؤيدين لهاشمي رفسنجاني كانوا يساندون خاتمي أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت