وملخص الأمر أن التفاوت الأهم بين تركيب بنية السلطة بين الاثنين ويعود إلى أسلوب تعاملهما مع السلطة التشريعية، فلم يكن أي من المجالس الثلاثة التي تشكلت إبان رئاسة هاشمي رفسنجاني (الدورات الثالثة والرابعة والخامسة) على توافق معه وبالأخص المجلس الرابع ( 1981، 1985) الذي كان يتمتع فيه تيار اليمين بالنفوذ الأعلى، لكن الأمر لم يكن كذلك فيما يتعلق بخاتمي حيث كان يتمتع بالدعم الكامل من المجلس السادس (1999، 2003) ـ وفي المقابل كان مجلس صيانة الدستور يعوض دعم مجلس الشورى الإسلامي.
وفي النهاية نصل إلى رئيس الجمهورية الثالث محمود أحمدي نجاد، وإذا كانت القاعدة الاجتماعية للسلطة لدى كل من الرئيسين السابقين عليه تنبع من داخل النظام وقطاع من خارج النظام على الترتيب فإن قاعدة السلطة لدى"أحمدي نجاد"تنشأ بالأساس من داخل مؤسسات السلطة داخل النظام.
فقد وقف خلف رئيس الجمهورية طيف كبير من المحافظين بمؤسساتهم القوية الرسمية وغير الرسمية بالإضافة إلى مجموعة من الأصوليين أصحاب السلطة داخل المجلس وخارجه.
إن قاعدة السلطة الرسمية لأحمدي نجاد أقوى بكثير من قاعدة هاشمي رفسنجاني وخاتمي وهو أمر لاشك فيه حيث أن سلطة رئيسي الجمهورية السابقين في أفضل حالاتها كانت شراكة أو ائتلافًا مليئا بالنزاعات والقلاقل، لكن أحمدي نجاد تقف خلفه جميع السلطات الرسمية للنظام:
مجلس صيانة الدستور، أغلبية مجلس الشورى الإسلامي، السلطة القضائية، الإذاعة والتليفزيون، صحافة تيار اليمين، ورحانيت مبارز، أئمة الجمعة والجماعات، اتحاد مدرسي حوزة قم، وغيرها.