إنه غير مجبر أن يتحالف مع شخص ما أو مؤسسة ما لكي يقتسم معهم سلطاته وليس مجبرا مثل هاشمي وفسنجاني أن يلجأ إلى التخلي عن الكثير من سياساته وأهدافه أو أن يكون مثل خاتمي تقتصر رئاسته للجمهورية على أخذ ردود أفعال ضعيفة دون القيام بأفعال إستباقية، من حيث الظاهر تتراءى لنا سلطة أحمدي نجاد كسلطة موحدة قد وضعت بأكملها في يد المحافظين الأصوليين.
ربما يمكن الآن الإجابة على تساؤل المحاورين الأجانب بخصوص كيفية توزيع السلطة في إيران ولعلنا نتصور الآن إنه يمكن شرح وتوضيح بنية السلطة في إيران مثل بقية المجتمعات المتقدمة الأخرى من ناحية خريطة الدستور، لكن مازال السراج المرشد الذي باليد لتوضيح تلك البنية يعاني تعرج الطريق والتواءه، أولى علامات ذلك الالتواء والتعرج وأول نغمة نشاز خارجة عن النص هي ما حدث في تعيين وزراء أحمدي نجاد. فخاتمي الذي لم يكن له ثلث أو حتى ربع السلطة الرسمية لأحمدي نجاد كان يستطيع أن يحصل على ثقة المجلس - الذي كانت أغلبيته من معارضيه - في ترشيحاته لوزرائه حتى لعبد الله نوري وعطاء الله مهاجراني؟
لكن رئيس الجمهورية"القوي"كان في تناحر مع المجلس لمدة أشهر من أجل اختيار وزرائه وعلى رأسهم وزير النفط، ووصل الأمر إلى حد أن عددا من النواب الأصوليين قالوا إنه إذا لم يعرف رئيس جمهوريتهم المحبوب كيف يتعامل مع نواب المجلس فإنهم لن يمنحوا الثقة لعدد آخر من الوزراء المرشحين من قبله.
ومازالت حتى الآن حادثة تصلب أحمدي نجاد في المجلس دعما لوزرائه من الذكريات التي لم تمح، وكذلك وقوف الحكومة والمجلس في مواجهة بعضهم البعض في الأشهر الأولى من عام 2005 حول موضوع الموازنة وتراجع أحمدي نجاد بشكل منظم في مواجهة المجلس والمشكلة التالية كانت فيما يتعلق بقرار رئيس الجمهورية بالسماح للنساء للذهاب إلى مباريات كرة القدم.