فهرس الكتاب

الصفحة 4669 من 8423

ويلخص ابن تيمية عقيدة وأفكار السهروردي بقوله:"وأما القدماء - أرسطو وأمثاله - فليس لهم في النبوة كلام محصّل. والواحد من هؤلاء يطلب أن يصير نبيًّا، كما كان السهروردي المقتول يطلب أن يصير نبيًّا، وكان قد جمع بين النظر والتألّه، وسلك نحوًا من مسلك الباطنية، وجمع بين فلسفة الفرس واليونان، وعظّم أمر الأنوار، وقرّب دين المجوس الأول، وهي نسخة الباطنية الإسماعيلية، وكان له يد في السحر والسيمياء، فقتله المسلمون على الزندقة بحلب في زمن صلاح الدين" [1] .

محاكمته

أثارت انحرافات السهروردي العلماء والناس، وخاصة فقهاء حلب، التي انتقل إليها السهروردي بعد أن تنقل في بلاد فارس وتركيا، وساء الأمر بانتشار أفكار السهروردي، ومال إليه ملك حلب، الظاهر ابن صلاح الدين الأيوبي"فاستمال بذلك خلقًا كثيرًا وتبعوه، وله تصانيف في هذه العلوم"المنطق والسيمياء..."، واجتمع بالملك الظاهر ابن السلطان صلاح الدين صاحب حلب، فأعجب الظاهر كلامه، ومال إليه" [2] .

يقول المؤرخ ابن تغري بردي:"فكتب أهل حلب إلى السلطان صلاح الدين: أدرك ولدك وإلاّ تتلف عقيدته. فكتب إليه أبوه صلاح الدين بإبعاده، فلم يبعده، فكتب بمناظرته. فناظره العلماء، فظهر عليهم بعبارته، فقالوا إنك قلت في بعض تصانيفك إن الله قادر على أن يخلق نبيّا وهذا مستحيل. فقال: ما وجه استحالته؟ فإن الله القادر هو الذي لا يمتنع عليه شيء. فتعصبوا عليه فحبسه الظاهر، وجرت بسببه خطوب وشناعات" [3] .

(1) ... المصدر السابق (8/24- 25) .

(2) ..."النجوم الزاهرة" (6/114) .

(3) ..."النجوم الزاهرة" (6/114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت