فهرس الكتاب

الصفحة 5555 من 8423

وفؤاد عجمي قادر بالفعل على تلخيص أي مشكلة تخص الشرق الأوسط في الوقت المسموح، وعدد الكلمات المطلوبة، تمامًا كما لخص في (359) صفحة هي عدد ورقات كتابه الأخير الصادر عام 2006 بعنوان"هدية الأجنبي"المعضلة العراقي في أنها تعبر عن هدية يقدمها الأمريكيون للعراقيين من خلال تخليصهم من حكم النظام البعثي، وأن كل المشكلات الطائفية التي تعصف بالعراق الآن ما هي إلا نتاج صراع تاريخي لا دخل للأمريكيين فيه، حيث لم يستوعب السنة العراقيون الواقع الجديد الذي يقزم وجودهم السياسي، ويعيدهم إلى حجمهم الطبيعي كأقلية سكانية وسياسية، وهالهم أن يستمتع الشيعة بثمار الغزو الأمريكي الذي وفر لهم حقهم في الوصول إلى السلطة وممارسة الحكم.

أما الذين يتحملون فعلا مسئولية الاقتتال الطائفي في العراق، فهم الحكام العرب، وكلهم مستبدون متسلطون يمارسون القهر في مواجهة شعوبهم بحسب عجمي، ولا يرغبون في أن تكون"التجربة الديمقراطية العراقية"نموذجا يحتذى في المنطقة، ولذلك فهم يدعمون العنف والاقتتال الداخلي في العراق رغبة منهم في إثبات فشل تصدير فكرة الديمقراطية إلى الدول العربية.

وهدية الأجنبي التي يصفها فؤاد عجمي كما يراها بعين الخبير الاستراتيجي الذي يحمل الجنسية الأمريكية والمتحدث بلسانها، تختلف عن الهدايا التي قدمت من قبل في لبنان وفي الصومال، فهناك اصطدم الأجانب الذين كانوا قد جاءوا إلى المنطقة بحقائب تملؤها الآمال والطموحات العريضة في تحقيق إنجازات فعلية على أرض الواقع، ثم ما لبثوا أن هرعوا حاملين حقائبهم فور اصطدامهم بواقع معقد، أما في العراق فإن الأجنبي لن يرحل قبل أن يقدم هديته على الوجه الأكمل، ولن يثنيه عن ذلك مخاوف الدول العربية التي تخشى من تزايد قوة الشيعة في العراق وتوسيع النفوذ الإيراني في المنطقة.

النزعة الطائفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت