فهرس الكتاب

الصفحة 5556 من 8423

ويمكن لأي قارئ لكتابات عجمي أن يكتشف بسهولة، أن سنوات الدراسة الأكاديمية، والجنسية الأمريكية، والتجول لسنوات في أروقة مؤسسات صنع القرار، لم تكن ذات تأثير فعال على الانتماء المذهبي لأستاذ كرسي العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية المرموقة، بل على العكس، فقد استطاع بإصرار عجيب أن يطوع كل منجزاته الأكاديمية وعلاقاته بالسياسيين لخدمة معتقداته الطائفية الشيعية،

وقد تراوح هذا الاهتمام بقضايا الشيعة من شكله السافر في كتابه: الإمام المختفي، موسى الصدر وشيعة لبنان الصادر عام 1986، إلى اهتمام يتوارى شيئا فشيئا خلف الأفكار السياسية البراقة في كتب: بيروت، مدينة الندم الصادر عام 1988، وقصر أحلام العرب الصادر بعد عشر سنوات عام 1998، وهو الكتاب الذي وصف فيه فكرة القومية العربية والدعوة إلى الوحدة العربية بأنها مجرد دعوة للسيطرة السنية على المنطقة تتخفى في رداء علماني.

كما كتب فيه أننا في عالم لا يتحقق فيه النصر بمراعاة مبادئ الرحمة أو الاعتدال، ويعتبر الأفكار الطائفية التي عبر عنها في كتابه الأخير"هدية الأجنبي"امتدادا للأفكار التي طرحها في هذا المؤلف، حيث يقرر أن شيعة العراق مستقلون عن إيران، ولم تؤثر فيهم السنوات الطويلة التي قضاها عدد كبير منهم في إيران إكراها أو اختيارا، وأنهم لن يثأروا من السنة الذين يرى أنهم ارتكبوا من قبل جرائم بحق الشيعة في ظل حكم حزب البعث، ونقل عجمي هذه التطمينات في كتابه عن المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الذي استطاع أن يلتقي به على وجه الاستثناء بفضل انتمائه الشيعي على الرغم من رفضه القاطع لقاء أي شخص يحمل الجنسية الأمريكية.

البدايات الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت