فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 8423

أما التيار المتشدد، والذي لم يبد أي حسن نية تجاه مصر لحد الآن، فإن سكوته على سياسة التقارب التي يبديها محمد خاتمي والتيار الإصلاحي مريبة وتثير الشكوك، حيث مازال هذا التيار لحد الآن يقف من مصر موقف المعادي. فمازال إعلامه يواصل شن الحملات الدعائية المعادية ضد مصر وقيادتها. لذلك لا يستبعد أن يكون سكوته على الدعوة التي وجهت إلى الرئيس مبارك من قبل خاتمي لزيارة إيران تخفي وراءها أهداف غير نزيهة. فلا يستبعد أن يستغل هذا التيار الزيارة، إذا ما تمت، للقيام بتكرار ما جرى قبل أيام في جامع الأقصى المبارك ضد وزير الخارجية المصري، سعيًا منه للتطاول على كرامة الضيف، وذلك من أجل كسب تأييد المعادين لمصر واللعب مرة أخرى بعواطف الجماهير التي سبق لهم أن لعبوا بها لسنوات طويلة، عبر افتعال قضاياـ مثل احتلال السفارة الأمريكية وشعارات الموت لإسرائيل والشيطان الأكبر وتحرير كربلاء وغيرها، والتي أثبتت الوقائع والأحداث أنها ليست إلا شعارات فضفاضة أريد بها تحقيق أهداف سياسية بحتة.

لاشك أن القيادة المصرية على معرفة ودراية كاملة بالساحة الإيرانية، ومن المؤكد أنها قد وضعت في حساباتها جميع الاحتمالات المتوقعة، ولكن مع ذلك فقد وجب التذكير بأن إيران بلد تحكمه دويلات متداخلة، وما تبطنه أكبر مما تظهره. لذلك نتمنى على الرئيس مبارك عدم تلبية الدعوة الإيرانية حفاظا على ما تبقى من الكرامة العربية, وإذا كان الإيرانيون متحمسين فعلا لعلاقات طيبة مع مصر، فلماذا لا يبادر رئيسهم لزيارتها أولا، حتى يتم التأكد من حسن نوايا التيار المتشدد. وإذا كان الرئيس مبارك راغبًا فعلا بهذه الزيارة فإننا نرجو أن يتم تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات القادمة في إيران حتى لا تجير لصالح طرف ما.

جولة الصحافة الشيعة العراقيون

حول تاريخ حلفاء أميركا المحتملين

جوان كول - أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث

جامعة ميشيغان الأمريكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت