وفي رأي هؤلاء أن رافسنجاني ومجموعة كبيرة من الملالي بدأت تدرك أن العد العكسي الفعلي للحرب التي تهدد بتدمير النظام، إن لم يكن إيران كلها قد بدأ وأن تفادي هذه الحرب يفرض اتخاذ قرارات حاسمة وأنه لا مجال للرهان على العودة إلى طاولة المفاوضات مجددًا بهدف المناورة وكسب الوقت وانتظار نهاية عهد بوش أو مفاجأة أكتوبر"تشرين الأول"جديدة العام 2008 مثلما حصل في نهاية عهد كارتر وأزمة رهائن السفارة الأميركية. وكذلك لا يبدو أن هناك مجالًا لإثارة انقسامات بين دول مجلس الأمن أو الدول الكبرى بحجة وجود تيار براغماتي معتدل في السلطة. ويجمع معدو هذه التقارير على أن الكرة باتت في يد رافسنجاني ليثبت فعلا أنه أصبح الرجل القوى في إيران. ولإثبات ذلك ينتظر المراقبون أن تشهد الساحة الإيرانية قريبًا تأكيدات عملية على هيمنة رافسنجاني على السلطة وعلى جدية مشروعه. وأول هذه التأكيدات حسم حكم الرأسين وإطاحة نجاد عبر تسريع عملية إقالته ولو لأسباب داخلية، أما التحدي الثاني المنتظر من رافسنجاني فهو لعب دور جورباتشوف واستخدام موقعه الجديد لتنفيذ وعده بإحياء دور مجلس الخبراء كما وعد وإدخال تعديلات على المرجعية تبدأ بتحديد فترة حكم المرشد وتنتهي بإعادة النظر بنظرية"الولي الفقيه"وقد تمر بإلغاء منصب المرشد وتكليف قيادة جماعية ثلاثية بهذه المهمة يكون هو أبرز أعضائها مادام حجة الإسلام رافسنجاني لا يحمل لقب آية الله وبالتالي ليس مؤهلًا لولاية الفقيه في حالة وفاة خامنئي أو إقالته لأسباب صحية في الأشهر المقبلة والحاسمة بالنسبة لإيران والمنطقة. وهي أشهر ستفرض على رافسنجاني حسم خياراته وخصوصا أن خامنئي منحه الضوء الأخضر لحسم الصراع بين الجناحين وهو التحدي الأكبر والمستحيل الذي يواجه رئيس مجلس الخبراء رغم سعة دهائه ونفوذه.