فهرس الكتاب

الصفحة 6850 من 8423

في الحقيقة أن ما ظهر في الاستعراض العسكري الإيراني هو أمر ترتاح إليه واشنطن وطهران معا لأن أمريكا تريد من الحكومة الإيرانية أن تعطي الحقوق الكاملة لتلك الأقليات ومهما يكن من سجال سياسي بين الطرفين إلا أن تلك الخطوات تعتبرها واشنطن إنجازا لها لأن طهران كانت في السابق تكتم أفواه الأقليات غير الفارسية وتقمع أي كلمات مضادة للأجندة الفارسية؛ في مقابل ذلك فإن طهران تبدو هذه الأيام قلقة ومنزعجة من سيناريو انفصال إقليم خوزستان (احواز) ذي الأكثرية العربية والذي يحتوي على مصادر النفط الأساسية في إيران، وتخاف من سيطرة الولايات المتحدة وبريطانيا على هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة كأسوأ سيناريو يمكن أن يتحقق.

والحقيقة أن المخاوف الإيرانية ازدادت بعد وصول تقارير مفادها أن واشنطن تريد بناء قاعدة كبرى قرب الحدود مع إيران، إضافة إلى أن مخاوف إيران بدت تزداد أكثر بعد ورود تقارير استخباراتية مفادها أن القوات البريطانية تسعى لبناء قواعد ثابتة لها جنوب العراق، وتخشى طهران من التقارير الاستخباراتية التي تؤكد على نشاط استخباراتي بريطاني ويشمل هذا دائرة المخابرات السرية (M16) و GCIIQ (ذراع المراقبة الإلكتروني للمخابرات البريطانية) وجهاز الأمن الداخلي البريطاني (الاستخبارات البريطانية الداخلية) (M15) وفرع شرطة المدينة الخاص، وهذا الحضور الاستخباراتي المكثف، كان سببا في قلق الإيرانيين إزاء التطورات على الحدود الجنوبية في مقابل ذلك تركزت نقطة الخلاف الأخرى حتى الآن، في التصميم البريطاني لإحباط التأثير الإيراني في جنوب العراق، ففي الوقت الذي انشغل فيه الأمريكان بمواجهة المقاومة السنية، اكتشفت بريطانيا وتتبعت عمليات المخابرات الإيرانية والنشاطات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت