وللأسف لا نزال في نفس المتاهة، فالدول العربية ومع عدم تأييدها ضرب إيران، إلا أنها لا تملك رؤية حيال السياسة الواجب إتباعها معها، وأي مراقب يدرك بسهولة غياب الموقف العربي المشترك والواضح، كما حدث في دعوة الرئيس أحمدي نجاد لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة، ومن بعدها دعوته رسميًا لأداء مناسك لحج في أول بادرة من نوعها من السعودية تجاه إيران، وأيضًا كما يتضح ذلك من الدبلوماسية النشطة بين مصر وإيران في الآونة الأخيرة.
وهنا يكمن خطر من نوع جديد في السياسة الإيرانية، فمع وجود صراع بين أجنحة الحكم الإيراني، إلا أنها تتصارع على تحقيق أكبر المكاسب لإيران على حساب جيرانها وذلك كحال الصراع السياسي في إسرائيل بين حزبي الليكود والعمل، ولذلك فإن من يفرح بهذا الصراع، ويعلق عليه آماله واهم ومخطئ!!
و هذا الخطر يكمن في أن إيران تملك مشروعا واضحا يهدف إلى التوسع والهيمنة السياسية على المنطقة، منطلقًا في ذلك من تمازج البعد الطائفي الشيعي مع البعد القومي الفارسي. وهذا المشروع الإيراني يتوسل لتحقيق أهدافه بكل طريقة من التهديد بضرب دول المنطقة وإشعال آبار البترول إلى اقتراح الدخول في تحالف عسكري مشترك !!
وفي المقابل، فالدول العربية لا تملك رؤية موحدة لهذا الخطر، ولا كيفية التعامل معه، بل وحتى الصحوة الإسلامية لا تزال منقسمة تجاه هذا الخطر أصلًا، وغالب من يؤمن بوجود الخطر الإيراني لا يملك تصورا للعمل ضده أومقاومته.
ولأن إيران تملك مشروعا لديه عدة سيناريوهات جاهزة لكل المراحل (الحرب، السلم) فإنها أقدر على الحركة والمناورة، إضافة لتوفر الرغبة والإرادة قبل أن ينتبه ساسة الدول العربية. ولا ننسى هنا أن المشروع الإيراني سبق الدول العربية بأشواط كثيرة جدًا.