نعود لعقلية المؤامرة التي ينبذها الجميع، ولكنهم غالبًا يقعون أسرى شباكها وحبائلها، بعض المحللين يحاول القول أن"فكرة أو هاجس الهلال الشيعي، أمريكية غربية"، وهذا فيه جانب من الحقيقة لكن هؤلاء يقعون في الخطأ من الجانب الآخر وهو نفي وجود أطماع ومشروع إيراني لا يقتصر على الهلال بل هو يطمح ليكون بدر التمام !! كما في روايات الشيعة وأساطيرهم التي تزعم أن المهدي سيكون له الظهور التام وسينجح فيما فشل فيه الأنبياء ومنهم نبينا صلى الله عليه وسلم كما يعتقد الخميني [1] .
وسبب هذا العور في التحليل أن كثيرًا من المحللين يؤمنون بأن أمريكا هي مصدر كل شر، بل بعضهم يؤمن أن أمريكا دومًا هي أكبر شر، دون مراعاة للتفاصيل والوقائع التي ينادون هم بها في الموقف من إيران! فلو أنهم استقاموا على تنظيرهم في أن من حق إيران أن تراعي مصالحها، لرأوا أن المصلحة الإيرانية تكون أحيانًا أعظم شرًا من غيرها.
لا يختلف أحد على أن الأطماع والعدوان الأمريكي على أمتنا هو عدوان غاشم وغادر، ولكن ليس هو الاعتداء الوحيد على أمتنا وليس هو الأخطر دومًا، جوهر الخلاف الحقيقي هو الجهل بالأطماع والعدوان الإيراني على أمتنا، جوهر الخلاف هو في التغابي عن أن العدوان الإيراني في أحايين كثيرة يفوق الخطر الأمريكي، الخلاف الحقيقي هو الجهل بأن هذه الأطماع والاعتداءات على أمتنا تنبع من الخلفية الدينية الشيعية للقيادة السياسية في إيران. هذا هو جوهر الخلاف والنقاش مع هؤلاء المحللين، الذين يغمضون أعينهم عامدين عن مرجعية وخلفية القيادة الإيرانية ، والتي هي بالكامل في يد علماء الشيعة المتعصبين.
(1) ... من خطاب مرشد الثورة الإيرانية الخميني إلى الشعب الإيراني بمناسبة ذكرى الإمام المنتظر في الخامس عشر من شعبان بتاريخ 28 - 6 - 1980، انظر باب دراسات من هذا العدد"قصة الإخوان المسلمون مع الثورة الخمينية والشيعة".