فهرس الكتاب

الصفحة 7166 من 8423

وفقا لبارسي، فإنّ إيران الثيوقراطية ليست"خصما لا عقلانيا"للولايات المتّحدة و إسرائيل كما كان الحال بالنسبة للعراق بقيادة صدّام وأفغانستان بقيادة الطالبان.

فطهران تعمد إلى تقليد"اللاعقلانيين"من خلال الشعارات و الخطابات الاستهلاكية وذلك كرافعة سياسية وتموضع ديبلوماسي فقط.

فهي تستخدم التصريحات الاستفزازية و لكنها لا تتصرف بناءًا عليها بأسلوب متهور و أرعن من شانه أن يزعزع نظامها. وعليه فيمكن توقع تحركات إيران وهي ضمن هذا المنظور"لا تشكّل"خطرا لا يمكن احتواؤه"عبر الطرق التقليدية الدبلوماسية."

وإذا ما تجاوزنا القشور السطحية التي تظهر من خلال المهاترات و التراشقات الإعلامية و الدعائية بين إيران و إسرائيل، فإننا سنرى تشابها مثيرا بين الدولتين في العديد من المحاور بحيث أننا سنجد أنّ ما يجمعهما أكبر بكثير مما يفرقهما.

كلتا الدولتين تميلان إلى تقديم أنفسهما على أنّهما متفوقتين على جيرانهم العرب (superior) . إذ ينظر العديد من الإيرانيين إلى أنّ جيرانهم العرب في الغرب و الجنوب اقل منهم شأنا من الناحية الثقافية والتاريخية وفي مستوى دوني. و يعتبرون أن الوجود الفارسي على تخومهم ساعد في تحضّرهم و تمدّنهم ولولاه لما كان لهم شأن يذكر.

في المقابل، يرى الإسرائيليون أنّهم متفوقين على العرب بدليل أنّهم انتصروا عليهم في حروب كثيرة، ويقول أحد المسؤولين الإسرائيليين في هذا المجال لبارسي"إننا نعرف ما باستطاعة العرب فعله، وهو ليس بالشيء الكبير"في إشارة إلى استهزائه بقدرتهم على فعل شي حيال الأمور.

و يشير الكتاب إلى أننا إذا ما أمعنّا النظر في الوضع الجيو-سياسي الذي تعيشه كل من إيران وإسرائيل ضمن المحيط العربي، سنلاحظ أنهما يلتقيان أيضا حاليا في نظرية"لا حرب، لا سلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت