فهرس الكتاب

الصفحة 7173 من 8423

في هذا الكتاب لدينا صورة مفصلة عن أوضاع الفلاحين الصعبة في الساحل السوري خلال النصف الأول للقرن العشرين، وهي تشكل خلفية مهمة لفهم الاهتمام بالمنطقة ومحاولة استقطاب أبنائها من قبل أطراف عديدة محلية وخارجية. فقد عملت جهات فرنسية خلال فترة الانتداب الفرنسي على تحويل سكان المنطقة من ديانتهم النصيرية إلى النصرانية، وذلك بدعم من سلطات الانتداب، كما سعت أحزاب سورية ناشئة (الحزب القومي السوري وحزب البعث إلخ) إلى التمدد في هذه المنطقة واستقطاب كوادر عسكرية في لعبة الانقلابات العسكرية (حالة غسان جديد الذي انضم إلى الحزب القومي السوري وأخوه صلاح جديد الذي انضم إلى حزب البعث) .

وفي هذا الكتاب لدينا قاعدة معلومات مدعمة بالوثائق عن الصراع الذي دار بين النائب في البرلمان السوري سلمان المرشد (الذي تنسب إليه هذه الطائفة خطأ) وبين حكومة الاستقلال في 1946م الذي انتهى إلى إعدام المرشد في16/12/1946م.

فقد كان هذا الصراع في جوهره بين الفلاحين المحرومين من الأراضي وبين الأسر الإقطاعية التي حازت على هذه الأراضي في أواخر الحكم العثماني بشتى الطرق، حيث قام الفلاحون بتحريض من المرشد على طرد الإقطاعيين من أراضيهم والتصرف بها كما لو كانت لهم. وقد خشيت الأسر الإقطاعية، التي كان لها نفوذ على حكومة الاستقلال، أن تمتد هذه الحركة إلى المناطق المجاورة. وهكذا يتضح هنا، من عريضة الاتهام و سيرورة المحكمة، أن المرشد لم يعدم بسبب ادعاء الألوهية كما كان يشاع عنه طويلًا ولكن لأجل قتل زوجته أم الفاتح بعدما قرر الاستسلام لرجال الدرك الذين حاصروا قريته جوبة البرغال لكي لا تساء معاملتها كما كان يعتقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت