فهرس الكتاب

الصفحة 7174 من 8423

والمهم هنا أن صاحب الكتاب، الذي هو ابن سلمان المرشد، يوضح بجلاء أن سلمان اقتصر دوره على تنبيه سكان المنطقة على التخلف الذي كانوا عليهم وخلق منهم جماعة منظمة تمكن بفضلهم من النجاح في الانتخابات والوصول إلى البرلمان. فقد شق لهم الطرق التي أخرجتهم من عزلتهم الطويلة عن العالم، ومن ذلك الطريق الملتوي من الجبل إلى سهل الغاب الذي لا يزال يعرف بـ"طريق سلمان"، وشجعهم على إرسال أولادهم إلى المدارس حتى يتمكنوا من الالتحاق بالوظائف.

وفي هذا السياق فقد كان لسلمان دور مهم في تخليص سكان المنطقة من بعض العقائد المتوارثة كالاعتقاد بالترائي (القول بأن الرسول محمد والإمام علي وأولاده لم يكونوا من لحم ودم وإنما أنوار تتراءى على الأرض) وتقديس الشمس والقمر وتقديس بعض الأعياد (القوزلي والبربارا والصليب) وإبطال وراثة المشيخة حيث ربط المشيخة بامتحان يثبت فهم الشيخ المعمم بدينه إلخ. وعلى صعيد العلاقات الاجتماعية فقد كان له دور كبير في تخليص المرأة من الوضعية المهينة التي كانت تعيش فيها. فحسب النظرة الموروثة كانت النساء يعتبرن نجسات ولا يفضلن الحيوانات في شيء، ويحرمن حتى من أكل النذور.

وبعبارة أخرى فإن استقلال الجماعة دينيًا عن النصيرية أو العلوية إنما تم بواسطة ابنه مجيب الذي أعلن الدعوة في25/8/1951م ولكنه اغتيل في منطقته في 27/11/1952م على يد عناصر أرسلت من قبل الحاكم الجديد لسورية أديب الشيشكلي، وهو الذي اتخذ موقفًا متشددًا من بعض الطوائف الدينية في سورية (الدروز والنصيرية والمرشدية) مما أدى إلى اغتياله لاحقًا في البرازيل التي لجأ إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت