فهرس الكتاب

الصفحة 7219 من 8423

لقد أراد الخطاب الشيعي الأسطوري أن يبعد المعركة عن الواقع التاريخي الإنساني، من أجل أن يجعل منها مادة غير إنسانية، مادة خوارقية، ليقول أن طريق الوصول إلى تلك الخوارق لا تتم إلا من خلال مفسري هذا الخطاب وعن طريقهم. فأحد أهداف هذا الخطاب هو تقوية سلطات رجال الدين الأسطوريين بين الناس، لأنهم من خلال الأسطورة يملكون أسرار النجاة ومفاتيح الإيمان، وبالتالي باستطاعتهم أن يحددوا سبل العيش في الحياة الدنيا والفوز بالحياة الآخرة. أما التفاسير الأخرى المقابلة لذلك، وخاصة التفسير العقلاني الاجتماعي الواقعي، فهي، بالنسبة إليهم، تفاسير مضللة وتقلل من ربانية الواقعة وتحط من قدر رموزها، ومن ثم لن تكون وسيلة للنجاة. لكنها في الواقع تسحب بساط السيطرة الخرافية على العقول المخدرة من تحت أرجلهم، وتحرر هذه العقول من أسر اللامعقول ووصاية التفسير غير البشري، الذي لا يستطيع البتة أن يكون عضوا فاعلا في مدرسة التطور البشري والنمو المعرفي والعلمي والحقوقي.

إن حادثة عاشوراء، من وجهة نظر الخطاب الشيعي الأسطوري، تستند إلى أن معارضة الحسين بن علي لحكم يزيد بن معاوية ثم حادثة مقتله هو وأهل بيته وأنصاره في أرض كربلاء، لم تكن إلا حركة مخططا لها ومعروفة النتائج لأنها مقدّرة من قبل الله، وبالتالي فهي حركة مقدسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت