فهرس الكتاب

الصفحة 7229 من 8423

كان الموقف المصري- السعودي المعلن يتلخص في أن عملية"الوعد الصادق"ليست أكثر من مغامرة. وانطوى هذا الموقف ضمنًا على أنها مغامرة ترتبط بالمحور الإيراني- السوري، الذي كان قد تبلور بوضوح غير مسبوق في مواجهة الضغوط الأميركية- الغربية التي تصاعدت ضد كل من طهران ودمشق.

ولكن يُُحسب للدبلوماسية المصرية، وكذلك السعودية، أنها انتبهت بسرعة إلى ضرورة وضع حد لاستقطاب أخذ يطل برأسه، وخصوصًا عندما حاولت واشنطن دفع العرب المعتدلين في اتجاه بناء تحالف بقيادتها ضد المحور الإيراني- السوري.

وتسرع كثير من المراقبين في الحكم على نتائج التحرك الأميركي لبناء تحالف المعتدلين الذي يضم مصر والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي مع الولايات المتحدة (2+ 6+ 1) . فهم يظنون دائمًا أن"كل أحلام أميركا أوامر".

غير أن الدبلوماسية المصرية والسعودية نجحت، في الالتفاف على التحرك الأميركي وإفراغه من مضمونه. وساعدهما في ذلك التحرك الفرنسي، الذي بدأه رجال الرئيس ساركوزي تجاه إيران وسوريا منذ يوليو 2007.

غير أن النجاح الذي تحقق على صعيد تجنب حدوث استقطاب إقليمي حاد لا يكفى لتهدئة التوتر وتخفيف الاحتقان في المنطقة. فالفجوة بين المحور الإيراني- السوري والمعتدلين العرب هائلة. وتغلغل إيران في العراق ولبنان وفلسطين، وإمساكها بأوراق عربية مؤثرة، هما مصدر احتكاك مستمر مع الدول العربية المعتدلة. كما أن مخاوف معظم هذه الدول من برنامجها النووي ليست مبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت