فهرس الكتاب

الصفحة 7231 من 8423

التجربة النقدية للمفكر الجزائري محمد أركون، كما تصفها كتاباته، تمثل أحد مشروعات"تحديث"الإسلام الجديدة، غير أنها ظهرت نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات، أي في وقت كان الفكر اليساري الاشتراكي والماركسي سائدًا، وكل المشروعات النقدية وإعادة القراءة للإسلام والتراث الديني الإسلامي كانت تتم في إطار رؤية أيديولوجية مستحكمة، وهي - في العموم- تقوم على نقض الإسلام وتراثه، وليس على بناء مشروع لتحديثه وأنسنته، حتى ولو زعمت ذلك، ثم هي تستند على منهج ماركسي يقرأ التاريخ والتراث على طريقة قص الرؤوس لتلائم العمائم التي يلبسونها، في حين أن دراسة أركون تقوم على فكر ليبرالي قادم من أوروبا الغربية، الفكر الذي فارق العالم العربي منذ بدء المد اليساري الماركسي الثورجي في الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم.

مشروع محمد أركون بهذا المنظور يمثل مشروعًا مهمًا، كونه يستأنف البحث على أرضية المعرفة الغربية الليبرالية المتنوعة والدراسة الإستشراقية الأوروبية، ومن الطبيعي أن يحظى هذا المشروع باهتمام كبير نسبيًا في الأوساط العلمية الأكاديمية والثقافية العربية، وقد كتب عنه عدد من الرسائل والأطروحات الجامعية يتجاوز العشرة؛ فضلًا عن المؤلفات الفردية والمقالات النقدية، غير أن هذا الاهتمام في العالم العربي كان اهتمامًا عابرًا، يتسم بالنخبوية، ولا يضرب بجذوره في أوساط أكثر عمومية وجماهيرية، ربما بسبب لغته المتعالية وأدواته المنهجية المعقدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت