فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وجد أركون في مدرسة الحوليات الفرنسية -التي كان قد عرف أحد مؤسسيها (لوسيان فيفر) في مطلع الخمسينيات في الجزائر- نظرة جديدة للتاريخ مكنته من"إعادة قراءة النزعة الأنسية على أنها لحظة تاريخ أصيلة وليست عابرة على مسار تاريخ خطي"، فالتاريخ أصبح ينظر إليه من منظور كلي، وكما يؤكد أركون فإن تأثره بالحوليات الفرنسية كان"لأسباب نفسية وعلمية محددة".
وإذا كانت مهمة إثبات نزعة الأنسنة العربية كنزعة أصيلة مهمة أولية في بحث أركون، فإن تفسير توقف هذه النزعة كان المهمة اللازمة لذلك، ذلك أن الإجابات الاستشراقية السهلة وليدة علل المنهج الاستشراقي التاريخوي نفسه، مما وضع أركون أمام ضرورة استخدام مناهج جديدة للقيام بتحرياتٍ عميقةٍ مقنعةٍ في تفسير الفشل الذي انتهى إليه التيار الإنسانوي العربي في وقت كانت منهجية الاستشراق لا تسمح بإدخال المنهجيات أو الإشكاليات الجديدة التي كان يُسمع صداها خارج جدران الأقسام المحافظة والتقليدية في السوربون. وكان مفكرون ثوريون كبارًا قد شغلوا بها الساحة الثقافية الفرنسية، والمفارقة أنه في الوقت الذي نظَّرت فيه البنيوية لموت الإنسان وانحلال الذات الإنسانية (فوكو) استخدمها أركون لإنجاز بحثٍ عن النزعة الإنسانية!
وبالإضافة إلى نزعة أركون المتمردة (كما يؤكدها في عدد من حواراته وكتبه) فإن ضيق المنهج الاستشراقي وحصاره العلمي جعلاه يجد في فتوحات المعرفة في أواسط الخمسينيات ما يساعده في إنجاز دراسته، التي وبسبب ذلك حالت دون إمكانية إقامته مناقشات أكاديمية حول موضوع الفلسفة الإنسانية إلاّ مع فئة نادرة من الباحثين.