فهرس الكتاب

الصفحة 7248 من 8423

لم يبق خبر العملية سرا لان نطاقها واسع وعدد الأسرى بعشرات الآلاف يتوزعون على عدد غير قليل من معسكرات الأسر لذا شاع خبرها وما لم يكن غير متوقع أن يكون لهذه العملية توظيف خارج الحرب النفسية بل يصل إلى استغلال الأسرى مباشرة في الحرب ضد الخندق الذي جاءوا منه ونحن هنا نوثق أول عملية من نوعها في التاريخ لأن الأسرى في كل الحروب خضعوا لعمليات غسيل مخ يختلف مستواها ومحتواها إلا انه لم يحصل أن تم تحويل الأسرى إلى جنود مقاتلين في حرب نظامية لأسباب عسكرية قبل أن تكون أسباب أخلاقية لكن إيران سجلت هذه السابقة التي يراد لها أن تدفن تحت ركام الحروب المتلاحقة وعلى حد علمنا لم تأخذ نصيبها من التوثيق فضلا عن الدرس عدا محاولات متفرقة انصبت في متابعات صحفية منها ما كتبته مجلة الوطن العربي حول تجنيد الأسرى العراقيين من قبل إيران.

بموازاة عملية غسيل المخ التي جرت لعشرات الآلاف من الأسرى العراقيين كانت هناك جهود تبذل لإيجاد اطر تستوعب نجاح العملية وتستثمرها ففي عام 1986 أسست إيران ائتلافا ضم الشخصيات السياسية الهاربة من العراق أوجدت له جناحا عسكريا جنوده الأسرى العراقيين المتحولين عقائديا ممن تعرضوا إلى عملية غسيل مخ منظمة وفق أسس علمية وبدأت عندها ما سميت بالدورات وتعني الدورة مجموعة الأسرى التوابين الذين يخرجون من الأسر إلى معسكر التدريب ليلتحقوا بالجبهة في إطار تنظيم عسكري بدا كوحدة صغيرة بمرتبة كردان أي فصيل ثم تيب أي فوج ثم لشكر أي فيلق سمي بفيلق بدر.

كان التدريب العسكري للأسرى يتم في معسكر ورامين أسفل العاصمة الإيرانية طهران يشرف عليه ضابط متحول هو احمد الامارة وبعد دورة مكثفة يراقب خلالها سلوك الأسير أيضا ويتم التحقق من نجاح عملية غسيل المخ يرسل إلى جبهة القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت