فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 8423

ولقد أتاحت حرب الخليج الثانية في عام 1991, والخليج الثالثة في عام 2003 فرصة ذهبية استثمرتها الجمهورية الإيرانية باتباعها سياسة حياد نشط لتكريس الآلية الجديدة التي اختارتها لتخدم مصالحها في المنطقة العربية وهي العمل على استمالة دول الخليج بتأكيد حرصها على احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في شئون الغير وكذا محاولتها تحسين صورتها في المحيط الدولي باتباع سياسات واقعية معتدلة منها: رفض القيادة الإيرانية مساندة العراق في احتلال الكويت عام 1990, ورفض معاونتها وتأييدها في الحرب مع الولايات المتحدة وبريطانيا في عام 2003, وعدم انصياعها لضغوط الجناح المتشدد في هذا الشأن, وقد ساعدت المواقف الحيادية لإيران الدول العربية عامة والعربية الخليجية خاصة على حسم موقفها من إعادة تجسير العلاقات مع إيران فاستؤنفت العلاقات الدبلوماسية الإيرانية -على مستويات مختلفة- مع كل من الكويت والسعودية والأردن وتونس, وهو ما اعتبره بعض المحللين مؤشرًا على استعادة إيران في المستقبل قدرتها على التأثير في المنطقة من جديد, هذه المرة بترحيب من دول المنطقة العربية التي شهدت فترات الأزمات والحروب العربية البينية فيها تسابقًا للإعلان عن ضرورة التوصل إلى صيغة لإشراك إيران في الترتيبات والتكتلات السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة.

ثانيًا: دور أجهزة صنع القرار في إيران في التوجه نحو الدول العربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت