فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 8423

يتوزع اتخاذ القرار في السياسة الخارجية الإيرانية بين ثلاث مراكز رئيسية يقف وراء كل منها قاعدة تأييد ومساندة معينة. أول هذه المراكز هو المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي الذي يعطيه الدستور الإيراني السلطة العليا في تحديد السياسات العامة للبلاد, وهو الحكم الأعلى والأخير الذي وإن كان فوق الخلافات السياسية إلا أنه يظل في لحظة ما قادرًا على حسم خلاف ما بتدخله لصالح طرف دون الآخر. الطرف الثاني في صنع قرارات السياسة الخارجية الإيرانية هو الرئيس محمد خاتمي الذي يرأس السلطة التنفيذية ويخوض حاليًا معركة لإعادة تعريف صلاحيات رئيس الجمهورية بما يمكنه من القدرة على اتخاذ قرارات إصلاحية داخلية وخارجية. الطرف الثالث هو شخص الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني الذي يشغل موقع رئيس مجمع تحديد مصلحة النظام, هذا المجلس الذي يمتلك وفق الدستور الإيراني القدرة على حسم أي صراع ينشأ بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.

يمتلك كل من الأطراف الثلاثة السابقة قاعدة سياسية واقتصادية واجتماعية تسانده ولا يمكن الاستهانة بها. فالرئيس خاتمي فاز في انتخابات عام 1997 بسبب تأييد غير مسبوق من جانب قطاعات الشباب والنساء, وحمل معه أجندة لضرورة فتح النظام داخليًا وإعطاء القطاعات المختلفة في الشارع الإيراني القدرة على المشاركة في صنع القرار السياسي بعد أن ظل هذا المجال حكرًا على ما يمكن أن نسميهم الحرس القديم, وقد مكنت هذه الأجندة الإصلاحية الرئيس خاتمي من توسيع قاعدة التأييد لتضم إلى جانب الشباب والنساء قطاعات من المثقفين الإيرانيين الذين وإن اتفقوا في الخطوط العامة لبرنامج الإصلاح إلا أنهم اختلفوا في بعض الأحيان حول طريقة تنفيذه أو مداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت