فهرس الكتاب

الصفحة 7405 من 8423

وطلب أبو طاهر من أتباعه أن يدكوا أركان الكعبة، ويقتلعوا الحجر الأسود، حتى لا يبقى منه أثر، وطلع أبو طاهر إلى باب الكعبة، وقلع بابها الشريف، وصار ينشد:

أنا بالله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا

وبعد أن عاث القرامطة في بيت الله الحرام فسادًا، خرجوا من مكة وهم ينشدون:

فلو كان هذا البيت لله ربنا لصبّ علينا النار من فوقنا صبّا

لأنا حججنا حجة جاهلية محللة لم تبق شرقًا ولا غربا

وإنا تركنا بين زمزم والصفا جنائز لا تبغي سوى ربّها ربا

واستمر أبو طاهر في اعتداءاته على مواكب الحجاج بعد ذلك، وفرض الأتاوات عليهم، وظل على ذلك حتى هلك - عليه من الله ما يستحق - في سنة 332 هـ [1] .

ثالثًا: الحاكم بأمر الله الفاطمي

الحاكم بأمر الله رابع حكام الدولة العبيدية، وهي دولة اعتنقت المذهب الإسماعيلي، وتسمت بـ"الفاطمية"ونسبت نفسها إلى آل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد تولى الحاكمُ الملكَ سنة 386هـ، وقد اتسم حكمه بالظلم والقسوة والتقلب وعداوة أهل السنة، وله من المخازي ما لا يحصى، وأكبرها ادّعاؤه الألوهية، وعلى هذا قام مذهب الدروز، وقد امتدت مخازيه لتطال مناسك الحج، وقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ففي سنة 390هـ، حاول الحاكم نقل الحج إلى مصر، وشيّد ثلاثة مشاهد في المنطقة الواقعة بين الفسطاط والقاهرة، لينقل إليها رفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، من المدينة المنورة. كان الحاكم يهدف من فعلته هذه، تحويل أنظار المسلمين إلى القاهرة، عاصمة العبيديين، وجعلها في درجة قداسة مكة والمدينة، لكنّ الله خيّب مسعاه، وحفظ قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه [2] .

(1) ..."الحركات الباطنية" (ص152 - 153) ، و"الفرق بين الفرق" (ص290 - 295) .

(2) ... يمكن الرجوع إلى زاوية سطور من الذاكرة (العدد 49) لمعرفة المزيد عن هذه الجريمة، على

3)... الرابط: http://www.alrased.net/show_topic.php?topic_id=720

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت