فهرس الكتاب

الصفحة 7571 من 8423

وشملت القوانين أيضا رعاية الأضرحة في النجف وكربلاء، ففي سنة 1948م صدر قانون بمنع سيطرة الإيرانيين وغير العرب عليها وأنيطت أمورها لوزارة الأوقاف. كما سيطرت الحكومة على الأموال الموجودة في الأضرحة والتي كانت عصب قوة المراجع الشيعة.

كل هذه القوانين والإجراءات تمت ليس بهدف سيطرة السنة على الشيعة - كما يدعي الشيعة اليوم- بل لمنع النفوذ الإيراني، ومنع سيطرة العمائم الإيرانية والموجهة من داخل إيران لضرب استقرار العراق؛ وهذه الخلفية التاريخية تفسر لنا بوضح تام السبب الذي يجعل الساسة العراقيين الشيعة يركزون على تعزيز مكانة رجل الدين، وعلى تعظيم كربلاء والنجف، وحرصهم اليوم على إقامة مطار قربهما، وتفعيل جباية الخمس وزيارة المراقد، ذلك أنها تشكل طرقا مختلفة لعودة الهيمنة الإيرانية والشيعية على العراق.

ونستطيع القول: أنه كلما انتعشت هذه المدن (كربلاء والنجف) اقتصاديا، كثرت المؤامرات على العراق، وكلما بقيت هذه المدن بحجمها الطبيعي استقر العراق أكثر وأكثر.

كما يعطينا هذا تفسيرا لهذا الزخم الإعلامي لتضخيم هذه المدن؛ فهي توصف بالمقدسة، كما توصف النجف بالأشرف دائما على لسان كل مسؤول، وتوجه لها الإنظار في كل مناسبة دينية عند الشيعة، وهذا كله مدروس لإعطاء هذه المدن دورا متميزا غرضه ما ذكرنا آنفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت