فهرس الكتاب

الصفحة 7572 من 8423

لقد اربكت هذه الإجراءات والقوانين التي سنّتها الحكومة العراقية كثيرا من مجتهدي الشيعة، الذين أحسوا مبكرا بأن سياسة الحكومة آنذاك خطر على وجودهم، مما جعلهم يشكون لوزير الخارجية الإيراني فيروز عندما زار العراق سنة 1920م [1] من أن وضعهم في العراق قلق، وأن مستقبل التشيع العراقي في خطر، كما ازداد قلق المراجع بسبب خشيتهم من تأثير هذه الإجراءات الحكومية على مواردهم المالية في العراق (وهي ضخمة) ، مما يعرض موقعهم الديني والإجتماعي المرموق بين شيعة العراق للزوال.

لقد شكّل تأسيس الدولة العراقية مشكلة للمراجع وتقييدا لنفوذهم في العراق لذا وقفوا ضده وحاربوه بكل السبل.

وعندها بدأت إيران بإيجاد بديل عن النجف وكربلاء داخل بلادها وكان هذا أوان ظهور مدينة قم كمركز ديني جديد للشيعة في عشرينيات القرن المنصرم، لتكون تحت سيطرتها التامة.

كان هناك دافع آخر (اقتصادي) لدى الحكومة الإيرانية لتهيئة بديل عن كربلاء و النجف، وهو إيقاف الهبات المالية (الخمس) وغيرها من الذهاب للعراق، وتحويلها إلى قم [2] ، وبذلك تضاربت مصالح علماء الشيعة في العراق وإيران بعد اختلاف المركزين (قم - النجف وكربلاء) .

إيران والحكومة العراقية الجديدة:

(1) ... كما جاء في وثائق المخابرات الإنكليزية في وقتها.

(2) ... وهذا يذكرنا بسلوك الحاكم الصفوي المعروف الشاه عباس عندما منع الحج على الإيرانيين حتى لا تعطى ضريبة للدولة العثمانية، انظركتاب"عودة الصفويين"لراقم هذه السطور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت