فهرس الكتاب

الصفحة 7606 من 8423

فمن الثابت عندنا أهل السنة شرعية التثويب في أذان الفجر بلا خلاف، وللسنة فيما ذهبوا إليه أدلة معتبرة وأسانيد مقررة تثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي شرع هذه السنة، وقد تناولتها معظم كتب السنن بالشرح والتفصيل، وقد اتفق بعض علماء الشيعة مع علماء أهل السنة على جواز هذه المسألة وأنكرها آخرون منهم؛ لأنها تتنافى مع مبدأهم العقدي وهو النيل من عمر رضي الله عنه بشكل أساس ومن أبرزهم المجلسي صاحب"كتاب الأنوار"الذي مهد لإلصاق بدعيتها به رضي الله عنه، وعبد الحسين شرف الدين، الذي تناول قضية التثويب باستفاضة محاولا بشتى الوسائل تأكيد ما ذهب إليه المجلسي ممحورا هذه القضية على أثر مقطوع رواه عن مالك في بلاغات [1] "الموطأ".

وقد بنى علماء الشيعة افتراءاتهم على هذا البلاغ في اتهامهم لعمر في ابتداع التثويب وتحرير استدلالهم به، بأن المؤذن عندما جاء ليبلغ سيدنا عمر بصلاة الصبح وجده نائما؛ فصاح بهذه العبارة"الصلاة خير من النوم"فانتبه لها عمر مستشعرا قوة أثرها في الإيقاظ والتنبيه، ولذا أمره أن يجعلها في أذان الصبح لتكون منبهة وموقظة للناس، ما يعني بحسب زعمهم انه لم يكن لها وجود قبل هذه اللحظة، فأمْره بوضعها في الأذان دليل على ابتداعها من عنده، مستمسكين بهذا الأثر الضعيف وتفسيراتهم المنحرفة له تفسيرا يخدم مقالتهم، تاركين خلفهم أكثر من ستين حديثا وردت في المسألة عند أهل السنة وكأنها هي الرواية الوحيدة.

(1) ... بلاغات مالك: عددها في الموطأ وحد وستين بلاغا وهو الذي يقول فيها الإمام مالك"بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم"أو عن الصحابي دون أن يذكر سنده وهو مثل المعلقات عند البخاري وقد وصلت هذه البلاغات كلها وصلها ابن عبد البر"الاستقصاء في وصل بلاغات الموطأ"عدا أربعة بلاغات أوصلها ابن الصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت