فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 8423

أقول: ربّما يذهب هذا الشيخ فضل الله في تأويل هذه الأحاديث على معنى إقامة العدل وإصابة الحق, كون حكم آل داود هو الحق والعدل, ولكن هذا التفسير ستجابهه نصوص شيعية كثيرة في هذا الباب, ومنها ما هو صريح أنه يحكم بما يسمّى (الجفر الأحمر) كما في (( بحار الأنوار ) )للمجلسي: عن جعفر أنه قال: (( إنّ القائم يسير في العرب في الجفر الأحمر ) ), قال (رفيد) : قلت: جعلت فداك وما الجفر الأحمر؟ قال: (( فأمر إصبعه على حلقه وقال: هكذا يعني الذّبح ) ) [1] .

والجفر الأبيض عند الشيعة في كتبهم هو ما رواه الكليني في (( الكافي ) ) [2] قال أبو عبد الله عليه السلام: (( إنّ عندي الجفر الأبيض ) ), قال: قلت: فأيّ شيء فيه؟ قال: (( زبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم عليه السلام والحلال والحرام ) ).

وواضح من هذه النصوص الشّيعية أن حكم المهدي الشيعي سيكون بشريعة داود عليه السلام, هذا مع حكمه بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - كذلك, وهو ردّ على زعم أنّ مقصد الكلام هو إقامة الحق فقط لا شريعة داود عليه السلام, والمغايرة بين شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وبين شريعة آل داود عليه السلام معلومة واضحة قال تعالى: { لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا } [المائدة:48] , وقد وردت روايات صريحة تبين هذا المعنى: ففي (( بحار الأنوار ) )لمحمد باقر المجلسي: (( وأنّه يحكم بينهم مرّة بحكم آدم ومرة بحكم داود ومرة بقضاء إبراهيم وفي كلّ واحد منها يعارضه بعض أصحابه ) ) [3] .

إذا علمنا هذا, ثم رأينا أنّ القرآن المزعوم الذي سيعلّمه المهدي الشيعي القادم لأتباعه ليس فيه حرف من القرآن, وهو ثلاثة أضعاف مصحفنا, علمنا أنّ المقصود بذلك هو التّلمود وليس القرآن الكريم.

(1) بحار الأنوار 13/181 (نقلًا عن الشيعة والتشيع ص377) .

(2) الكافي 1/240.

(3) بحار الأنوار 52/389 (نقلًا عن الشيعة والتشيع ص377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت