فهرس الكتاب

الصفحة 7729 من 8423

كما سبق وأن ذكرنا في القسم الأول فإنّ ثَمّة تغيرا طرأ في تفكير شعوب الدول الإسلامية والعربية بعد سقوط الخلافة العثمانية، فقد تغيّر المشهد السياسي للمنطقة، وخضعت أغلب الدول العربية للاستعمار الانكليزي أو الفرنسي أو الإسباني أو الإيطالي، مما حدا بمثقفي هذه الشعوب للتفكير في طريقة للتخلص من الاستعمار ونيل التحرر.

كما كان لانحراف قادة الدولة العثمانية في آخر عهدها - وخاصة بعد استيلاء حركة الإتحاد والترقي على مقاليد الدولة العثمانية- وسلوكياتهم الظالمة والمنحرفة والبعيدة عن الإسلام دور في نفور المسلمين منها، كما كان لاستبدال القيم الإسلامية بمبادئ جديدة مثل الحرية والإخاء والاشتراكية والقومية الطورانية (أي القومية التركية) والقيم الوطنية دور مهم في عزوف المسلمين عنها.

وأصبح التفكير الديني ممزوجا بقيم جديدة تبحث عن الحرية في التفكير والرأي، متخذة النموذج الغربي مثلا يُحتذى به.

كما ساهم ظهور الثورة البلشفية في روسيا وانتشار الفكر الشيوعي والاشتراكي إلى صرف الأنظار عن الدين وأهله، بسبب عموم الجهل بين صفوف المتدينين لهيمنة التصوف بخرافاته على المجتمع الإسلامي، حتى أصبح الدين عبارة عن مجموعة من البدع والسلوكيات المنحرفة، أما العلماء والمصلحون الحقيقيون فقد كانوا محارَبين ويُرمون بالوهابية من قبل الصوفية، وبالرجعيين من قبل التقدميين اليساريين!! كما ظهرت في الدول العربية والإسلامية حركات القومية والوطنية التي استبدلت العاطفة الدينية بشعار الوطنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت