فهرس الكتاب

الصفحة 7730 من 8423

وضَعف التأثير الديني تدريجيا على الناس والشعوب، مع وجود تقصير من جانب العلماء والدعاة، كل هذه الأمور وغيرها ساعدت في إيجاد مناخ للتفكير الجديد ولم تعد زعامة الأمة بيد العلماء، بل بيد طبقة من المتعلمين والمثقفين العلمانيين - غالبًا- كما اصطلح عليه فيما بعد؛ لذلك سنتطرق في هذه الحلقة لذكر شخصيات غير دينية من المفكرين السُنة فهموا المشكلة الشيعية في العراق وعانوا منها كمعوّق حقيقي في سبيل نهوض هذا البلد.

نبذة عن طبيعة الجنوب العراقي

جنوب العراق ووسطه منطقة عربية قلقة، لم تستقر لفترة تجاوزت خمسة قرون، ومن الصعب خضوعها لأحد، وهي منطقة زراعية خصبة، غزيرة المياه وتحوي موارد جمّة للعيش، وكل متطلبات العيش متوفرة فيها، ومع كل ذلك فهي لا تزال بعيدة عن الاستقرار، بل العجيب أنها تخلو من المدن

الكبيرة، فجنوب العراق ووسطه لم تعرف فيه سوى مدينة بغداد والبصرة والحلة والنجف، وفي القرن التاسع الهجري ظهرت مدينة واسط واندثرت بعد ذلك.

لقد كانت هذه المنطقة مطمعا لعشائر نجد كلما قلت فيها مصادر العيش من ماء وكلأ، أو تولدت فيها حروب قبلية، لذلك اضطر البعض منها للجوء إلى سهول الجنوب والوسط الخصبة، لذلك تعود أصول كثير من عشائر الجنوب إلى الجزيرة العربية.

وعدم الاستقرار هذا أدى إلى انتشار الجهل والتخلف في سائر نواحيه؛ حيث السائد في هذه المناطق انعدام المدارس والحضارة وحتى المساجد، وغياب التدين والبعد عن القيم الحضارية والدينية، ولكن يصاحب ذلك نزعة البداوة القائمة على متناقضات البدو المعروفة من النخوة والشجاعة وإغاثة المستجير مع الغزو والاعتداء والنهب والقتل!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت