فهرس الكتاب

الصفحة 7731 من 8423

هذا حال هذه القبائل والعشائر التي استقرت في جو بعيد عن الحضارة والتمدن مما جعلها تُسقط مواصفاتها السابقة على البيئة الجديدة؛ فهي ترفض أي خضوع لأي سلطة، وشعارها الرفض والفوضى، مع عدم توفر أي مقوم للإصلاح، فعندما تحرك الشيعة للتبشير بالتشيع لم يكن لانتساب هذه العشائر لأهل السُنة إلا الاسم، وعندما جاب الرحالة اللبناني محمد كامل الرافعي العراقَ وكتب تقريرا رائعا عن التشيع فيه وفي جنوبه، وذكر تفاصيل دعوة علماء الشيعة للأعراب إلى التشيع وكيف أنهم استغلوا نكاح المتعة؛ كون شيوخ القبائل لهم رغبة للاستمتاع بعدد غير محدود من النساء، علّق صاحب مجلة المنار [1] العلامة محمد رشيد رضا على مقال الرافعي قائلا:"... إن تعليم الأعراب الجاهلين مذهب الشيعة في العبادات والحلال والحرام خير من بقائهم على جهلهم المعهود) [2] . وحصر رشيد رضا نقده للرافعي في مسألة توجيه علماء الشيعة الأعراب للتنفير من الدولة العثمانية وتحبيبهم بالدولة الإيرانية."

لقد ظن رشيد رضا أن التشيع سيقوم برفع جهل أعراب جنوب العراق بدينهم، ولكن هذا الجهل استمر مع تشيّعهم، الذي كان عبارة عن بكاء على الحسين وقتلى آل البيت رضوان الله عليهم، وزيارة قبور الأئمة وتقديسهم، والحلف بهم والتسمية بأسماء معبدة لغير الله، أمّا تعلم أركان الدين من صلاة وصوم فأمر مفقود في جنوب العراق؛ لذا لم تنتشر في مناطق الجنوب المساجد، وكاتب هذا البحث جال جنوب العراق كله تقريبا وكنّا نسير أحيانا مئات الكيلومترات ولا نجد مسجدا.

(1) ... سنة 1326هـ في أول المجلد 16.

(2) ... انظر لهذا الإنصاف العلمي حيث أن التعبد لله ولو على طريقة الشيعة خير من الجهل، خاصة أن العقائد الغالية لم تكن تنشر بين هذه القبائل آنذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت