فهرس الكتاب

الصفحة 7739 من 8423

تأثر بفكرة القومية، وعمل على أن يكون التعليم علمانيًا بعيدًا عن الدين، وقد تولى وزارة المعارف في سوريا وواجه من قبل الإسلاميين نقدًا شديدًا وكذا في العراق، ولكن فكره القومي العروبي جعله يواجه التشيع كحركة شعوبية، وبثّ وروّج لهذه الفكرة داخل مناهج التعليم، كما حاول إلغاء المدارس الدينية الشيعية واستبدالها بالمدارس الحديثة التي لا تحمل وجهة دينية.

لذلك كان عمله في مناطق السُنة هدمًا وضررًا؛ لأنه أبعد الناس عن الدين وتعلمه، وأهل السُنة هم الإسلام الحق، أما عمله في المناطق الشيعية فكان نافعا؛ لأنه قلل من دور المدارس الدينية الشيعية التي تروج للطائفية والخرافة.

وساطع كان سيفا على التشيّع ومراقبا دقيقا، فقد زار مرّة مدرسة في كربلاء مفتشا فشاهد أحد المدرسين يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: إن النبي لم يفتخر بقومه بل افتخر بأهله. يريد هذا المدرس أن النبي كان يذكر آل البيت ولا يفتخر بقريش أو العرب، وهي عقلية شيعية شعوبية [1] .

وأصبح الحصري سيفا مسلطا على الشخصيات المنحدرة من أصول إيرانية، وكان يعرفهم جيدًا ويشخصهم، وهذه من حسناته، بينما أغفل الكثير من المحللين الإسلاميين وغيرهم ممن جاءوا بعده هذا الحس فاختلط الحابل بالنابل، ودخلت الشخصيات الإيرانية الأصل ومن ذوي الأهواء الشيعية في إصدار القرار ورسم الخطط للعراق بسبب عدم التمايز، وهذه منقبة لساطع الحصري يقتضيها الإنصاف والعدل.

(1) ..."مذكرات ساطع الحصري" (1/324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت