فهرس الكتاب

الصفحة 7798 من 8423

يحدث ذلك لأن أهل السنة لم يشعروا بالحاجة إلى شتم الآخرين للحفاظ على وجودهم، لا في القديم ولا في الحديث، وهذا الخطاب الذي يهول الخطر الشيعي لا يعدو أن يكون مدفوعا بأجندات سياسية في بعض الأحيان، وتستفزه في أحيان أخرى حالة الغرور التي انتابت الحالة الشيعية إثر ما جرى في العراق، إضافة إلى اتساع نطاق الطموحات الإيرانية في المنطقة.

نعم، السنة ليسو في خطر ولا مذهبهم كذلك، وإذا اعتقد بعض قصار النظر في الطرف الشيعي أن بوسعهم استعراض عضلاتهم على السنة فهم واهمون وسيجرون الأمة إلى بؤس لا يعرف مداه، ولن يربح منه سوى الأعداء.

وهذا ينطبق على قصار نظر في الطرف السني يبالغون في تصعيد روحية العداء، من دون أن يجيبوا على سؤال الحل الأمثل الذي يرونه للتعاطي مع مواطنيهم الشيعة، أو مع الشيعة عموما في السياق العربي والإسلامي، والذين يشكلون جزءا من نسيجنا الاجتماعي والسياسي.

ثمة بالطبع رموز من بين الشيعة لم يترددوا في القول إن على إيران أن تدرك أن الشيعة أقلية في الأمة لا تتعدى عشرة في المائة، كما أن على الشيعة العراقيين أن يتذكروا أنهم إذا كانوا أغلبية في العراق، فهم أقلية في العالم العربي، فضلا عن الإسلامي، لكن أصواتهم ضاعت وسط زحام الحشد الطائفي.

ليس ثمة مشكلة في أن يظل الشيعة شيعة والسنة سنة، مع حق كل طرف في القول إنه الأكثر صوابا، تماما كما يحدث في السياق السني ذاته بين الأشاعرة والسلفية والصوفية، فضلا عن ما كان يحدث قديما بين المذاهب السنية.

لكن استمرار الحشد المستند إلى روحية التكفير في محاضن التربية خاطئ ولا يمكن أن يؤدي إلى خير، لا سيما حين يكون العالم العربي والإسلامي مهددا بمخاطر خارجية لا تفرق بين شيعي وسني، بدليل استهداف حزب الله الشيعي وحماس السنية، في حين لا نعدم موالين للاحتلال في العراق من الطرفين، وإن كان تيار المقاومة في الطرف السني أقوى وأكثر وضوحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت