فهرس الكتاب

الصفحة 7826 من 8423

مع كل ذلك، فرح الناس بالصمود، وارتفعت هامة أمين عام الحزب، وصار الحزب أمل الأمة، وصمّ كثير من السنة - من النخب وغيرهم - آذانهم عن سماع ما يدور عن الحزب من حقائق، لا تخفى عن المراقب البعيد والقريب على حد سواء، توضح وتشير إلى علاقته بإيران، وأهدافه التوسعية السياسية والطائفية في المنطقة، وعادوا على كل من تكلم بتوضيح هذه الحقائق، باتهامه بالطائفية، وإثارة النعرة المذهبية، وقلة الفهم السياسي، وأتباع خدع التحليلات العقدية.

وبما أن المنطلقات مختلفة، فلم يكن مستغربا هذا التناقض:

فهذا ينطلق من دراسة عقدية، ونظرة سياسية، يصبغها باستقراء تاريخي، وترقب التحركات السياسية والعسكرية لإيران في المنطقة، ورصد ما تحققه على الأرض من نتائج، يراها البصير رأي العين.

وهذا ينطلق من منطلقات جمعية وحدوية، كيفما اتفقت، دون البحث في الجذور والأصول، ونوع الاتفاق والاختلاف، وأثر ذلك على الاجتماع والوحدة، سلبا أو إيجابا، غاضا الطرف عن كل ما يدور ويجري في المنطقة من أحداث، معرضا عن الأهداف الاستعمارية والطائفية، وكلها على حساب السنة خصوصا. فهذا النوع من الاختلاف يصعب معه التلاقي، ولو مع البرهان الدامغ.

وفي حوادث الأيام الماضية؛ حيث اجتاحت ميليشيا حزب الله بيروت الغربية السنية، وفرضت سيطرتها بالكامل، بدا لأولئك الذين غردوا للحزب وأمينه خصوصا، ما لم يكن في الحسبان..

بعد هذا كان لا بد للأقلام أن تتكلم، فتوضح وتذّكر بما سلف منها من بيان، حول حقيقة الحزب وأهدافه الطائفية المقدمة على كل شيء، وهي عقيدة مستقرة فيه، كما استقر اعتقاد لدى معارضيه: أن الالتقاء معه متعذر، باختلاف الأصول والأهداف، إن لم يكن محالا.

قد كان حدث اجتياح بيروت، واستعراض القوة والسلاح، آية وشاهد، فلطالما تعالى صوت أمين عام الحزب حسن نصر الله: أنه سلاح موجه ضد العدو فقط. أما الآن فهو موجه ضد أبناء لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت