فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 8423

ولكن هذه العواطف الجياشة بعد 10 أيام تغيرت وكان من أوضح من عبر عن ذلك الدكتور كمال رشيد وهو شاعر وصحفي بارز ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن وكان رئيس تحرير صحيفة الرباط التابعة للإخوان في بداية التسعينيات. ومدير المدارس العمرية, وننقل مقاله كاملًا الذي نشره في صحيفة الدستور في 17/4/2004م:

أمريكا وإيران: تهديد وتوسيط

لا ندري أهي سياسة وكياسة وفراسة أم عباطة وبلاطة ذلك التعامل الذي تتعامل به الإدارة الأمريكية مع إيران, ولا ندري أهو ذكاء وإخاء وولاء, أم دفع للشر.

الإدارة الأمريكية تطلب الوساطة الإيرانية في مشكلة مقتدى الصدر الذي قالت عنه أنه مطلوب لها حيًا أو ميتًا.

ولا ندري كيف اعتدل مزاج الشيخ مقتدى الصدر, فأخذ يطلق التصريحات المعتدلة, أو التي تحمل كثيرًا من التقية أو التنازل, ولا ندري كيف استجابت إيران للمطلب الأمريكي, ثم كيف نجحت, حيث أخذ الظلام المتلبد في الموقف ينقشع شيئًا فشيئًا, ونخشى أن يفضي إلى ليلة قمراء, وربيع ممرع.

التهديد الأمريكي لإيران قائم منذ قيام الثورة الإيرانية, وقد صنفت أمريكا إيران في حلف الشر, ولقد ازداد التهديد وتصاعد في الأشهر القليلة, وكان المهماز والذريعة الأسلحة النووية والمفاعل النووي الإيراني, كما كانت أسلحة الدمار الشامل هي الذريعة لاحتلال العراق وتدميره.

وفي أسبوع التأزم الأمريكي العراقي الفائت تجدد التهديد الأمريكي لإيران, واتهمت الأخيرة بانها وراء الأحداث.

وما كان لأحد أن يتوقع أن تلجأ أمريكا إلى الوساطة الإيرانية بينها وبين مقتدى الصدر وجيش المهدي, ولا ندري إن كانت الهجمة الأمريكية على الفلوجة مشمولة في تلك الوساطة أم أن أمريكا تريد أن تسكت مقتدى الصدر لتتفرغ للفلوجة أو تريد أن تسكت الشيعة لتتفرغ للسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت