فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 8423

وفي سرعة البرق نجحت الوساطة الإيرانية, وتغير الموقف الشيعي الصدري, وتراجع الشيخ الشاب عن كثير من طروحاته وشروطه, وأعلن أنه لا يتجاوز المرجعية الشيعية الأم التي يمثلها السيستاني الذي يلجأ للتهدئة, والذي له ارتباط وحظوة مع إيران ومرجعية قم.

أما وساطة الحزب الإسلامي بين أهل الفلوجة والقوات الأمريكية وقوات التحالف فقد فشلت, حيث لم تلتزم القوات المحتلة بأوقات الهدنة وشروطها, وربما لم يحسم الأمر حتى الآن, وقد يحسم مستقبلًا.

وهكذا نفهم أنه لا رهان في السياسة, لا عند الدول ولا عند الأفراد, فالموقف الأمريكي والموقف الإيراني والموقف الشيعي الصدري أصبحت كلها متغيرات ومفاجآت, وجاءت على عكس المعلن والمتوقع تمامًا.

أمريكا تطلب من عدوها إيران -إن جاز التعبير- وإيران تستجيب, وتنجح, والصدر يستجيب ويرجع للمربع الأول, وإذا ضممنا الصدر إلى السيستاني, فمعنى ذلك إن الموقف الشيعي أصبح مضمونًا وإلى أشعار آخر,"ويصفى الميدان لحميدان"تبقى المواجهة بين السنة وقوى الاحتلال.

نقول هذا ونحن مشدوهون متألمون, ونرجو أن نكون مخطئين, وليس من العدل أن يعتبر الشيعة أنفسهم الأكثرية في العدد, من غير أن يكونوا الأكثرية في زحزحة كابوس الاحتلال.

وإذا تكون كريهة ادعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب

وبعد هذا المقال ما هو سبب هذه الحيرة عند دكتور وشاعر وصحفي ورجل حركي؟

الجواب واضح إذا كانت المقدمات صحيحة جاءت النتائج سليمة ولذلك:

-إذا لم نفهم الأفكار المحركة للقادة والتيارات فإن كل توقعاتنا ستكون خاطئة.

-إذا لم نعرف المتغيرات والثوابت لدى أصحاب الصوت العالي سنضل الطريق.

-إذا لم نعرف التاريخ الحقيقي لهذه الجهات سنمشي خلف السراب.

-إذا لم نر الواقع بأعيننا وتقليص الفارق بين التصريحات والأعمال سنبقى في الإوهام.

ومفتاح ذلك كله سلامة المنهج والاعتقاد تنير لنا الدرب وتكشف الحائدين عن الصراط.

فرق ومذاهب

الدروز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت