فهرس الكتاب

الصفحة 7865 من 8423

وعلاوة على ذلك، فإذا كانت القوى الغربية محبَطة من استراتيجياتها على ما يبدو وتواصل تعديلها وتنقيحها، فإن إيران، في المقابل، راضية وماضية في مساعيها، حيث قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن"الموضوع النووي يُظهر أننا إذا ظللنا صامدين وثابتين على مواقفنا، فإنهم سيتراجعون". والواقع أنه من الصعب على المرء أن يطعن في تصريحات أحمدي نجاد المبالغ فيها تلك في وقت مازالت الولايات المتحدة فيه مشغولة بالعراق، والصين وروسيا تنظر كل منهما إلى إيران باعتبارها فرصة تجارية يتعين الاستفادة منها أكبر قدر ممكن، بدل النظر إليها كتهديد استراتيجي.

لقد آن الأوان، بعد ثلاث سنوات من الدبلوماسية العقيمة، لطرح صيغة"التعليق مقابل الحوافز"وتبني صيغة"التخصيب مقابل الشفافية". هذه الصيغة تقوم على تنازل من جانب القوى الغربية وسماحها لإيران بتطوير قدرات تخصيب مقابل نظام تفتيش يضمن عدم استخدام المواد النووية لأغراض عسكرية، على أن تذهب عمليات التحقق والتفتيش هذه إلى ما هو أبعد بكثير من التدابير المعتمدة اليوم، ويجب أن تقضي بمراقبة تدوم على مدار الـ24 ساعة، وأخذ عينات لفحص الإشعاع بشكل متواصل، وحضور دائم للمفتشين الذين يمتلكون الحق في زيارة أي منشأة إيرانية بدون سابق إشعار، وبلا أدنى تعقيدات. وإضافة إلى ذلك، يجب تقييد القدرات الإيرانية من خلال وضع حد لكمية المواد الانشطارية التي يُسمح لطهران بالاحتفاظ بها.

والحال أن السؤال المناسب اليوم لم يعد يتعلق بما إن كانت إيران ستمتلك بنية تحتية نووية، وإنما يتعلق في المقام الأول بكيفية ضبط وتنظيم البرنامج النووي الإيراني، وضمان التحقق من عدم حدوث أنشطة غير مرغوبة في سياقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت