ومن جهة أخرى، يعكس صعود طموحات إيران النووية حدود القوة الأميركية،إذ بينما يطلق بوش تهديدًا وراء تهديد ويعقد وزراء خارجية الدول الغربية اجتماعات مغلقة، تستمر إيران سادرة في توسيع وتطوير قدراتها النووية، وكأن الأمر لا يعنيها في شيء.
صحيح أن ما اقترحناه لا يتصف بالكمال، إلا أن الشيء الإيجابي بخصوص مخططٍ يقايض التخصيب بالشفافية يكمن في أنه يستجيب لمطالب إيران الخاصة من جهة، ويخفف في الوقت نفسه من مخاوف القوى العظمى والمجتمع الدولي بخصوص الانتشار النووي من جهة أخرى. أما في حال رفضت طهران متعنتة مثل هذا العرض الكريم، فإن ذلك قد يغير الحسابات الصينية والروسية، وسيسهل تعبئة الرأي العام للضغط عليها.
في عالم مثالي، ما كانت إيران لتُشغل جهاز طرد مركزي واحدًا، بيد أن لديها الآن الكثير من المعدات، وهي منهمكة في تخصيب اليورانيوم. ومفهوم أن من المستحيل إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء. وبالتالي، فإنه بدلًا من إعادة إحياء حزمة حوافز رفضتها إيران من قبل، أو إصدار دعوات للتدخل العسكري لا تُقلق أحدًا في المؤسسة العسكرية هناك، سيكون من الحكمة أن تتفاوض الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون بشأن اتفاق يستجيب لبعض من المطالب الإيرانية على الأقل. وقد تكون تلك آخر فرصة لدينا قبل أن تجتاز إيران عتبة خطيرة على الطريق النووي!
نقلًا عن لوس أنجلوس تايمز، واشنطن بوست
صفقة اسطنبول .. وإنقلاب المعادلة الدولية
مهنا الحبيل
الشرق القطرية 25/2008
إذًا بالفعل إنها السياسة لا مبادئ ولا عقيدة ولا صداقة أو عداوة هي المصالح.. والمصالح وحسب هي مدار موازين اللعبة ومن لا يتقنها سيكون خارج الميدان كضحية لضريبة التوافق والصراع.