كان إعلان العواصم الثلاث إسطنبول وتل أبيب ودمشق في زمن واحد عن بدء المفاوضات مؤشرًا تاريخيًا عن واقع ما وصلت إليه الصفقة من توافق على خطوطها العامة وهو ما أكَّده محسن بلال وزير الإعلام السوري في حديثه مع قناة الجزيرة مساء الخميس الماضي وإشارته الصريحة بأن كل حديث تثيره الآلة الإعلامية الإسرائيلية لا علاقة له بمضمون الصفقة لان الحكومة الإسرائيلية على علم كامل بمضامين الاتفاق.
ولو أخذنا بالاعتبار ما نقله مراسل الجزيرة في القدس المحتلة عن مصادر إسرائيلية مطلعة أكدت أن القضية أكبر من صفقة وأن الاتفاق قد وقع بالفعل في مقاربة لاستنساخ مفاوضات أوسلو السرية التي لم يُعلن عنها إلا بعد توقيع الاتفاق وسواءً صحَّت هذه المعلومة الأخيرة أم لم تصح فإن دلائل الوصول إلى اتفاقية السلام السورية الإسرائيلية بات في حدود المدى القريب وليس المتوسط.
صفقة مع طهران أم عليها..؟
ولقد حاول الإعلام العربي المرتبط بالمحور الأمريكي والمصدوم من دلائل الصفقة وانكسارات التعاون المفاجئة بين المحور الإقليمي والدولي أن يُصور أن هذه الاتفاقية كمقدمة لتجاذب المصالح على حساب إيران وهو الوهم بعينه فلماذا؟
لقد أثبتت المرحلة الماضية اندماج الموقف والتعاون بين دمشق وطهران وأن هذه القضية تحكمها عقيدة الأيدولوجية المتوجسة والمتحفزة ضد البعد العربي الآخر بقواه التحررية أو بمناكفاته مع النظام الرسمي الآخر.