فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 8423

واختلف المؤرخون في عدد هؤلاء المفسدين, فمنهم من قال كان عددهم ألفين, وقيل من مصر ألفان ومن الكوفة ألفان ومن البصرة ألفان. وبرغم الاختلاف في العدد, إلا أنهم في الراجح لا يقلون عن ألفين, ولم يكن عدد الصحابة المتواجدين آنذاك في المدينة يساوي عددهم, إضافة إلى أنهم لم يتخيلوا أن الأمر يصل بهؤلاء إلى قتل خليفة المسلمين, ولعلّ هذا ما يفسر عجز الصحابة رضي الله عنهم عن حماية الخليفة رغم أنهم بذلوا جهدهم, إضافة إلى نهي عثمان للصحابة بالقتال رغبة منه في حقن دماء المسلمين ورحمة بهم, مع حرصه على عدم إجابة المفسدين على ما طلبوه من أن يترك الخلافة, وان ينزع القميص الذي قمصه الله إياه.

وفي هذه المرحلة لم يكن قد اخترع ابن السوداء فكرة التشيع التي نشرها بعد أن آلت الأمور لعلي بن أبي طالب وكان يظن أن تنتهي دولة الإسلام بقتل الخليفة, فلما فشل بدأ في بدعة جديدة وهي بدعة التشيع لعلي.

ولقد أثار هؤلاء الغوغاء والمفسدون الناس ضد عثمان وولاته مستغلين بعض سياسات ومواقف عثمان, وجعلوها مادّة للخلاف, ونقموا عليه أشياء بعضها مكذوبة, وبعضها حسنات له جعلوها سيئات, وبعضها أخطاء مغفورة, وغير ذلك, وأهم هذه الأمور هي:

1-أنه ضرب عبد الله بن مسعود ومنعه عطاءه, وضرب عمار وفتق أمعاءه. يقول الإمام ابن العربي في العواصم من القواصم (ص49) عن هذه القضية أنها زور وإفك, ولو أنه فتق أمعاء عمار لما عاش أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت