فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 8423

2-نفى الصحابي أبا ذر الغفاري إلى الربذة وهي منطقة بينها وبين المدينة ثلاثة أميال, والصحيح أن أبا ذر هو الذي اختار الذهاب إلى هناك والبعد عن الناس عندما وجد أن العيش كما يريد أمر صعب, ووافقه عثمان, وقد كان أبو ذر رضي الله عنه ينكر على الناس الاحتفاظ بأموالهم والعيش في رخاء, وكان يعتقد أنه لا يجوز للمسلم أن يحتفظ بمال زائد عن حاجته حتى لو أخرج زكاته, فلمّا اجتمع بعثمان في المدينة نصحه عثمان بالعزلة إذ أنه لا يمكن إجبار الناس على حياة التقشف مثل أبي ذر, وعندما ذهب أبو ذر إلى هناك أعطاه عثمان إبلًا ومملوكين, وكان أبو ذر رضي الله عنه يتعاهد المدينة.

3-أنه كان يولّي أقرباءه, وهذا أمر يحتاج للوقوف عنده طويلًا, فقد كان لعثمان 18 واليًا, خمسة منهم من أقاربه هم معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن سعد بن أبي السرح والوليد بن عقبة وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر.

ولم يكن هؤلاء الخمسة ولاة في وقت واحد, فقد ولّى الوليد بن عقبة ثم عزله, وولّى مكانه سعيد بن العاص, وأيضًا لم يُقتل عثمان إلا وقد عزل أيضًا سعيد بن العاص, فإذًا عندما قتل عثمان لم يكن من أقاربه من بني أمية إلا ثلاثة من الولاة هم معاوية وابن أبي السرح وعبد الله بن عامر.

والأهم من ذلك أن نذكر أن هؤلاء الولاة كانوا من أهل الكفاءة والتقوى, لا سيّما وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يولي بني أمية أكثر من غيرهم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (منهاج السنة 6/192) : لا تعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من بني أمية لأنهم كانوا كثيرين وفيهم شرف وسؤدد.

وكان عثمان رضي الله عنه يرى أنهم يستحقون الولاية, وكذلك كانوا, فإن معاوية كان من خير الولاة, وكان أهل الشام يحبونه, كما أن معاوية كان قد ولاه عمر بن الخطاب ولاية الشام, والذي فعله عثمان هو أنه ثبته على الشام وزاده ولايات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت