فهرس الكتاب

الصفحة 8030 من 8423

بيد أن هناك أمرًا مهمًا يتعلق بما شخصَهُ فوكو من علائق للمعرفة بالسلطة. فهناك صراعٌ هائلٌ منذ عقود على حاضرنا ومستقبلنا عربًا ومسلمين، يبلُغُ الآن إحدى ذُراه، وتُستخدم فيه كل الوسائل؛ بما في ذلك الإسلام والوعي به، والعروبة ومعناها الثقافي والسياسي.

ومن هنا ينسحبُ الحاضر على الماضي، أو يسحبُ المهتمون والخائضون لهذا الصراع الحاضرَ على الماضي، فيبدو الإسلام الأول، بالصورة أو الصور التي يظهر فيها الإسلام الحالي والعربُ المعاصرون: الانقسام والضعف والشرذمة والتهافت على المقولات والمنظومات المتعددة والمتناقضة.

ففي الحقبة بين 1957 و1967، حين بدا أن العرب قادرون على النهوض والنمو والتوحُّد، ظهرت ايجابياتٌ في دراسة التاريخ الإسلامي، وفي بيان قدرة العرب والمسلمين على تجديد تقاليدهم، ودخول العالم المعاصر من بابه الواسع.

وأذكر أن هاملتون غب وفون غرينباوم وفرتز شتيبات، هؤلاء جميعًا (بل وبرنارد لويس في كتابه"العرب في التاريخ") ، كتبوا آنذاك في مبادرة العرب والمسلمين إلى المزاوجة الناجحة بين الحداثة والتقليد. أما مايكل هدسون، فقد انصرف إلى الكتابة في"تجديد المشروعية"في نظام الحكم لدى العرب - خارج أطروحات ماكس فيبر - تحت شعار التغيير والتجديد، والعلاقة الأخرى بين الجمهور والسلطات. واتخذت الأمور مناحيَ أُخرى منذ منتصف السبعينات من القرن المنقضي، على وقع هزيمة العام 1967، والفشل في استثمار نتائج حرب تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973، واستعلاء الاستبداد، وانتشار الحروب الأهلية وايديولوجياتها وقطائعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت