فهرس الكتاب

الصفحة 8037 من 8423

أماّ فيما يتعلق بالناحية الثقافية فإن الزائر للعراق لا يمكنه أن يمر في مدينة أو قرية عراقية من غير أن يجد فيها مراكز ثقافية ومكتبات ممولة من قبل إيران، وهذه المراكز والمكتبات وضعت ومولت إيرانيا لأهداف إستراتيجية ولتحقيق أهداف سياسية محددة، و قد وصل الأمر أن قامت وزارة التربية وبإصرار من قبل وزير التربية العراقي بمنح عقود طباعة الكتب المدرسية للمطابع الإيرانية.

معالم الدور الإيراني:

المتابع لطبيعة و أهداف الدور الإيراني خلال الخمس سنوات الماضية في العراق بعد احتلاله يلاحظ أنّ هذا الدور يختلف باختلاف معطيات المرحلة على أن يخدم هذا الدور المتحرك الأهداف النهائية الثابتة.

أولًا: ففي مرحلة احتلال العراق من قبل الولايات المتّحدة، و على الرغم من الحياد المعلن من قبل إيران، إلاّ أنّ دورها كان ينحصر تحديدا في مساعدة"الشيطان الأكبر"باحتلال العراق لتجنب سخط الأمريكيين و الخوف من أن تكون إيران التالية على اللائحة، و قد أثمر هذا التعاون مقترحا إيرانيا عرف باسم"الصفقة الكبرى"رفضته إدارة جورج بوش. لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد استمر الدعم الإيراني لجهود الاحتلال و تحقيق"الاستقرار المؤقت"من اجل أن يساعد ذلك على إيصال حلفاء إيران إلى السلطة السياسية و العسكرية و الاقتصادية في البلد. و هذا ما حصل لاحقا، فكانت إيران أول دولة في العالم تعترف بمجلس الحكم العراقي المعيّن من قبل الاحتلال حتى قبل صدور أية تعليقات من دول أجنبية كبريطانيا أو أمريكا، و هي أول دولة تعلن مباركتها للحكومة العراقية حتى قبل أن يعترف العرب بها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت