فهرس الكتاب

الصفحة 8042 من 8423

ومثال ذلك التقارب العلاقات الدافئة التي ربطت بين شاه إيران الأسبق رضا شاه ومؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال آتاتورك في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات، إذ مثلت الجمهورية التركية وقتها «النموذج العصري» أمام إيران الراغبة في التحديث تحت حكم رضا شاه.

وبوتائر مختلفة استمرت العلاقات دافئة من وقت الشاه السابق محمد رضا حتى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، وإن ميزها انضواء البلدين تحت مظلة التحالفات الأميركية ومواجهة الاتحاد السوفييتي السابق.

وكان ظهور الأحلاف العسكرية في الخمسينات من القرن الماضي مؤشرًا جديدًا على تقارب إيران وتركيا تحت السقف الدولي اللتين بنتا سياساتهما الإقليمية تحته وعلى قياسه، وبالمقابل من الأحلاف العسكرية ظهرت فكرة عدم الانحياز بقيادة ثلاثية ضمت الجمهورية العربية المتحدة والهند ويوغوسلافيا؛ مما أدى إلى ترسيخ صورة جديدة للمنطقة يقوم الفرز الإقليمي فيها على أساس التحالفات الدولية.

وهكذا وبعد ظهور الدولة الوطنية في البلاد العربية وقيام الجمهورية التركية ومحاولات تحديث إيران تحت الحكم الملكي، بدا الفرز واضحًا في المنطقة بين تحالف قادته الولايات المتحدة الأميركية انضوت فيه كل من إيران وتركيا وبعض الدول العربية، وآخر تحالف مع الاتحاد السوفييتي السابق وضم باقي الدول العربية. ساعتها تم تدشين شرق أوسط جديد بأبعاد وتوازنات مختلفة جذريًا عما ساد قبل سايكس- بيكو وما بعدها، إذ إن ثنائية النظام الدولي انعكست استقطابًا ثنائيًا إقليميًا في المنطقة، ولكن هذا الاستقطاب الثنائي في الواجهة لم يستطع أن يحجب ظهور ثلاثة أطراف إقليمية أساسية على خلفية هذا الاستقطاب هي: العرب والأتراك والإيرانيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت