فهرس الكتاب

الصفحة 8043 من 8423

تغيرت الأوزان النسبية في منطقة الشرق الأوسط من جديد بعد انتصار الثورة الإيرانية في العام 1979، من جراء تصادم النظام الإيراني الجديد مع التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، وتأسيسًا على ذلك التصادم فقد عادت العلاقات الإيرانية-التركية إلى سابق عهدها من فتور وتصارع. وجاء الانقلاب العسكري في تركيا بكنعان إفرين رئيسًا للجمهورية التركية عام 1980 ليزيد من حدة الاستقطاب في العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين.

دخلت العلاقات الإيرانية- التركية مفترقًا حاسمًا بعد احتلال العراق عام 2003، إذ ساهم هذا الاحتلال في تبدل موازين القوى الإقليمية لمصلحة إيران وبشكل جعل المصالح التركية عرضة للخطر من جراء طفور الطموحات القومية الكردية ومخاطر امتدادها إلى جنوب شرق الأناضول وأغلبيته السكانية الكردية. شهدت العلاقات الثنائية بين إيران وتركيا في عقد الثمانينيات فترة من الانتعاش النسبي أثناء الحرب العراقية- الإيرانية، بسبب اضطرار إيران إلى تمرير صادراتها ووارداتها عبر حدودها مع تركيا، والتي تمتد من شمال غربي إيران وجنوب شرقي تركيا بطول 499 كيلومترًا.

ولكن بعد سقوط الاتحاد السوفييتي السابق وظهور الدول الآسيوية المستقلة عنه في منطقة آسيا الوسطى وبحر قزوين، ظهر صراع إقليمي جديد بين إيران وتركيا على مناطق النفوذ هناك.

ومرد ذلك أن هذه المنطقة الجغرافية الممتدة من قازاقستان شرقًا وأذربيجان غربًا، والتي تشكل الامتداد الجغرافي والثقافي لكلا البلدين، ترقد على ثروات نفطية وغازية هائلة، يعتقد المختصون أنها سوف تؤثر في معادلات التوازن بسوق الطاقة العالمية، وما يعنيه ذلك من توزيع جديد لأوراق اللعب الإستراتيجية إقليميًا وعالميًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت