فهرس الكتاب

الصفحة 8046 من 8423

كما أدى احتلال العراق إلى إعادة توزيع لموازين القوى الإقليمية عمومًا وبين إيران وتركيا خصوصًا، إذ إن انهيار النظام العراقي السابق وهيمنة الأحزاب السياسية الشيعية على الحكومة والبرلمان العراقيين وكذلك طفور دور الأكراد في شمال العراق والسلطة المركزية ببغداد، أدت كلها إلى تزايد النفوذ الإيراني في بلاد الرافدين بالترافق مع نشوء تهديدات جديدة للأمن القومي التركي.

أدى احتلال العراق إلى نتيجة واضحة في التنافس الإيراني - التركي، مفادها أن الطرفين الأميركي والإيراني صارا الأقوى على الساحة العراقية؛ فالأول يحتل العراق عسكريًا، والثاني يحكم ويتحكم في مقدرات السلطة في بغداد عن طريق الحلفاء. كلاهما لا يستطيع إزاحة الآخر، طهران لا تملك الأدوات العسكرية لذلك، أما واشنطن وإن سيطرت عسكريًا فإنها تعاني مأزقًا مستحكمًًا متمثلًا في تصاعد عمليات المقاومة، ولا يمكنها إزاحة حلفاء إيران من المشهد السياسي.

ولم يكتفِ حلفاء إيران بتصدر واجهة المشهد السياسي في ظل الاحتلال، بل تحولت ميليشياتهم العسكرية إلى نواة للتشكيلات النظامية العراقية في وزارتي الداخلية والدفاع. القوى الإقليمية غائبة عن المشهد، فالدول العربية الرئيسية ودول جوار العراق لم تنجح في الوصول إلى تصور مشترك بشأن العراق، بسبب الضغوط الأميركية المتوالية عليها، والتي همشت مصالحها الإقليمية المشروعة.

وبالتوازي مع ذلك، يلعب الأكراد دور العازل الجغرافي لتمدد تركيا الإقليمي في العراق، بانتشارهم على كامل الحدود العراقية - التركية المشتركة وبغطاء أميركي سياسي وعسكري.

ومع تحييد دور تركيا والخواء الإقليمي الذي تشهده المنطقة بسبب غياب الدور العربي الملتحق بالدور الأميركي قسرًا، لا يتبقى على الساحة العراقية سوى اللاعبَين الأساسيَين واشنطن وطهران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت